حكمة (358): اَیُّهَا النَّاسُ! لِیَرَكُمُ اللهُ مِنَ النِّعْمَةِ وَجِلِیْنَ كَمَا یَرَاكُمْ مِنَ النِّقْمَةِ فَرِقِیْنَ، اِنَّهٗ مَنْ وُّسِّعَ عَلَیْهِ فِیْ ذَاتِ یَدِهٖ فَلَمْ یَرَ ذٰلِكَ اسْتِدْرَاجًا فَقَدْ اَمِنَ مَخُوْفًا، وَ مَنْ ضُیِّقَ عَلَیْهِ فِیْ ذَاتِ یَدِهٖ فَلَمْ یَرَ ذٰلِكَ اخْتِبَارًا فَقَدْ ضَیَّعَ مَاْمُوْلًا.
تتحدث هذه الحكمة عن أهمية الخوف من الله في أوقات النعم كما هو الحال في أوقات الشدائد. إن الإمام علي (ع) يشدد على أن الإنسان يجب أن يكون واعيًا في كلتا الحالتين، سواء كان في حالة الرفاهية أو في حالة الضيق. هذا يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الإيمان والسلوك البشري.
تاريخيًا، تأتي هذه الحكمة في وقت كان فيه المجتمع الإسلامي يشهد نموًا وازدهارًا. أراد الإمام علي (ع) تذكير الناس بأن النعم ليست فقط للتمتع بها، بل يجب أن تُعتبر اختبارًا من الله. يجب أن يبقى الإنسان متواضعًا وشاكرًا، حتى في أوقات الرفاهية.
تشمل الموضوعات الرئيسية في هذه الحكمة الوعي، والتواضع، والتوازن بين الشكر والخوف. تعكس العبارات الرئيسية مثل "خائف ومرعوب" و"اختبار" طبيعة التجربة الإنسانية، حيث يجب على الإنسان أن يبقى واعيًا لعلاقته مع الله في جميع الظروف.
الدروس الأخلاقية والروحية هنا عميقة: يجب ألا تسمح الرفاهية بالغرور أو الإهمال في الواجبات الروحية. وبالمثل، في أوقات الشدائد، يجب ألا يفقد الإنسان الأمل أو يغفل عن إمكانية المكافأة الإلهية. هذا يعلم أهمية الحفاظ على منظور متوازن في الحياة.
عمليًا، تشجع هذه الحكمة الأفراد على تنمية عقلية من الوعي المستمر والشكر. بغض النظر عن الظروف، سواء في أوقات الراحة أو الصعوبة، يجب أن يسعى الإنسان للبقاء متصلًا بالله والتعرف على الطبيعة الزائلة للممتلكات الدنيوية والاختبارات.
