في الخطبة (140)، يتناول الإمام علي (عليه السلام) موضوع الاستخدام الصحيح للثروة وتحظر العطاء غير المناسب. تأتي هذه الخطبة في سياق تاريخي حيث كانت المجتمع الإسلامي مزدهراً، وكانت هناك آراء متباينة حول توزيع الثروة واستخدامها. يؤكد الإمام علي (ع) أن معاملة غير المستحقين بلطف وتفضيل غير الجديرين يؤديان إلى مدح الأشرار والدنيئين، وهو مدح غير صادق.
يؤكد على أن من منحهم الله المال يجب أن يستخدموه في معاملة أقاربهم بلطف، واستضافة الضيوف بأدب، وتحرير الأسرى والسجناء المعذبين، والعطاء للمحتاجين والغارمين. إن الانخراط في هذه الأعمال لا يعزز فقط مكانة الفرد في هذه الدنيا، بل يرفع أيضًا من رتبته في الآخرة.
يوضح الإمام علي (ع) أيضًا أن الذين يبخلون في الأمور المتعلقة بالله ليسوا كرماء حقًا، حتى لو بدوا كذلك في الأمور الدنيوية. الكرم الحقيقي يكمن في إنفاق الثروة بشكل مناسب، مما يضمن أنها تخدم غرضًا أكبر وتفي بالحقوق.
تعلمنا هذه الخطبة أن ثروتنا يجب أن تستخدم بطريقة تعزز الرفاهية الاجتماعية والرحمة الإنسانية. وتؤكد على أن الكرم الحقيقي ليس مجرد إعطاء المال، بل أيضًا في تطبيقه الصحيح ومساعدة الآخرين المحتاجين.
أحد الدروس العملية المهمة من هذه الخطبة هو الحاجة إلى التوازن في حياتنا. يجب علينا تخصيص جزء من ثروتنا لأحبائنا وللمحتاجين، مما يسعى إلى رضا الله. وتعمل كذكرى بأن الثروة يجب أن تكون وسيلة لرفع مستوى الآخرين والمساهمة بشكل إيجابي في المجتمع.
