حكمة حكمة : 131

حكمة (131): أعطي التعريف الصحيح للإسلام الذي لم يقدمه أحد قبلي. الإسلام ليس التسليم، والاستسلام هو الإيمان، والتصديق هو الإقرار، والإقرار هو أداء الواجب، وأداء الواجب هو العمل. (وَ قَدْ سَمِعَ رَجُلًا یَّذُمُّ الدُّنْیَا:)

اَیُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْیَا، الْمُغْتَرُّ بِغُرُرِهَا، الْـمَخْدُوْعُ بِاَبَاطِیْلِهَا! اَتَغْتَرُّ بِالدُّنْیَا ثُمَّ تَذُمُّهَا. اَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَیْهَا، اَمْ هِیَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَیْكَ؟ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ؟ اَمْ مَتٰى غَرَّتْكَ؟ اَ بِمَصَارِعِ اٰبَآئِكَ مِنَ الْبِلٰى؟ اَمْ بِمَضَاجِعِ اُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرٰى؟ كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّیْكَ؟ وَ كَمْ مَرَّضْتَ بِیَدَیْكَ؟ تَبْغِیْ لَهُمُ الشِّفَآءَ، وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْاَطِبَّآءَ، غَدَاةَ لَا يُغْنِیْ عَنْهُمْ دَوَآؤُكَ، وَ لَا يُجْدِیْ عَلَيْهِمْ بُكَـآؤُكَ، لَمْ یَنْفَعْ اَحَدَهُمْ اِشْفَاقُكَ، وَ لَمْ تُسْعَفْ بِطِلْبَتِكَ، وَ لَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ بِقُوَّتِكَ!، وَ قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْیَا نَفْسَكَ، وَ بِمَصْرَعِهٖ مَصْرَعَكَ.
اِنَّ الدُّنْیَا دَارُ صِدْقٍ لِّمَنْ صَدَقَهَا، وَ دَارُ عَافِیَةٍ لِّمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَ دَارُ غِنًى لِّمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، وَ دَارُ مَوْعِظَةٍ لِّمَنِ اتَّعَظَ بِهَا، مَسْجِدُ اَحِبَّآءِ اللهِ، وَ مُصَلّٰى مَلٰٓئِكَةِ اللهِ، وَ مَهْبِطُ وَحْیِ اللهِ، وَ مَتْجَرُ اَوْلِیَآءِ اللهِ، اكْتَسَبُوْا فِیْهَا الرَّحْمَةَ، وَ رَبِحُوْا فِیْهَا الْجَنَّةَ.
فَمَنْ ذَا یَذُمُّهَا وَ قَدْ اٰذَنَتْ بِبَیْنِهَا، وَ نَادَتْ بِفِراقِهَا، وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ اَهْلَهَا، فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلَآئِهَا الْبَلَآءَ، وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُوْرِهَا اِلَى السُّرُوْرِ؟! رَاحَتْ بِعَافِیَةٍ، وَ ابْتَكَرَتْ بِفَجِیْعَةٍ، تَرْغِیْبًا وَّ تَرْهِیْبًا، وَ تَخْوِیْفًا وَّ تَحْذِیْرًا، فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ، وَ حَمِدَهَا اٰخَرُوْنَ یَوْمَ الْقِیٰمَةِ، ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْیَا فَتَذَكَّرُوْا، وَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوْا، وَ وَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوْا.

أعطي التعريف الصحيح للإسلام الذي لم يقدمه أحد قبلي. الإسلام ليس التسليم، والاستسلام هو الإيمان، والتصديق هو الإقرار، والإقرار هو أداء الواجب، وأداء الواجب هو العمل.