مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِیٍّ اَمِیْرِ الْمُؤْمِنِیْنَ اِلٰۤی اَهْلِ الْكُوْفَةِ جَبْهَةِ الْاَنْصَارِ وَسَنَامِ الْعَرَبِ.
اَمَّا بَعْدُ! فَاِنِّیْۤ اُخْبِرُكُمْ عَنْ اَمْرِ عُثْمَانَ حَتّٰی یَكُوْنَ سَمْعُهٗ كَعِیَانِهٖ: اِنَّ النَّاسَ طَعَنُوْا عَلَیْهِ، فَكُنْتُ رَجُلًا مِّنَ الْمُهَاجِرِیْنَ اُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهٗ، وَ اُقِلُّ عِتَابَهٗ، وَ كَانَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَیْرُ اَهْوَنُ سَیْرِهِمَا فِیْهِ الْوَجِیْفُ، وَ اَرْفَقُ حِدَآئِهِمَا الْعَنِیْفُ، وَ كَانَ مِنْ عَآئِشَةَ فِیْهِ فَلْتَةُ غَضَبٍ، فَاُتِیْحَ لَهٗ قَوْمٌ فَقَتَلُوْهُ، وَ بَایَعَنِی النَّاسُ غَیْرَ مُسْتَكْرَهِیْنَ وَ لَا مُجْبَرِیْنَ، بَلْ طَآئِعِیْنَ مُخَیَّرِیْنَ.
وَ اعْلَمُوا اَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بِاَهْلِهَا وَ قَلَعُوْا بِهَا، وَ جَاشَتْ جَیْشَ الْمِرْجَلِ، وَ قَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَی الْقُطْبِ، فَاَسْرِعُوْا اِلٰۤی اَمِیْرِكُمْ، وَ بَادِرُوْا جِهَادَ عَدُوِّكُمْ، اِنْ شَآءَ اللهُ!.
مكتوب (1): وكتب باسم أهل الكوفة حين خرج من جمادى الأولى إلى البصرة (اِلٰى اَهْلِ الْكُوْفَةِ عِنْدَ مَسِیْرِهٖ مِنَ الْمَدِیْنَةِ اِلَی الْبَصْرَةِ:)
بعبد الله علي أمير المؤمنين أسماء أهل الكوفة وهم أبرز الأنصار وأبرز الأسماء بين الأمة العربية. أخبركم عن قضية عثمان بهذه الطريقة التي لم يكن فيها فرق بين السمع والبصر، اعترض الناس عليه، ثم كان هناك أحد المهاجرين يحاول قدر الإمكان ألا يقول أي شيء رغما عنه ولا يشتكي إلا قليلا. فشاء فقتلهم، وبايعني الناس بيعة لا قهرا ولا مكرهين، ولكنهم فعلوا ذلك بإرادتهم وسلطانهم.
واعلم أن دار الهجرة المدينة المنورة أصبحت خالية من أهلها. وقد انتزعت منها أقدام أهلها، وهي تغلي كالقدر، وبدأت طاحونة الفتنة تجري، فسارع إلى أميرك وقم سريعاً لجهاد أعدائك.
