في الحكمة (402)، يتحدث الإمام علي (عليه السلام) عن شخص يتحدث بما يتجاوز مكانته. تعلمنا هذه الحكمة أنه إذا تحدث الفرد بما يتجاوز قدراته أو مكانته، فإن كلماته لا تحمل أي أهمية. هناك سياق تاريخي حيث شهد الإمام علي (عليه السلام) أشخاصاً طوال حياته يتحدثون بما يتجاوز قدراتهم الحقيقية، ومع ذلك كانت كلماتهم تفتقر إلى الجوهر.
تشير كلمة "شکیر" إلى الطيور التي تحاول الطيران لأول مرة، ولا تزال ضعيفة وغير مستقرة. هذه تشبيه رمزي؛ تماماً كما تكافح هذه الطيور للطيران بسبب نقص قوتها، فإن الشخص الذي يتحدث بما يتجاوز إمكانياته سيجد نفسه أيضاً غير ناجح بسبب ضعفه الداخلي.
تشير كلمة "سقب" إلى جمل صغير، مما يرمز إلى كيفية إصدار المخلوقات الصغيرة للأصوات عندما تنضج. تشير هذه التشبيه إلى أنه تماماً كما يصدر الجمل الصغير أصواتاً عندما يصل إلى مرحلة النضج، قد ينسى البشر أيضاً مكانتهم ويتحدثون بصوت عالٍ في شبابهم. تنقل الحكمة الرسالة بأن على المرء أن يكون واعياً لمكانته وأن يتحدث ضمن حدود معينة.
من الناحية الأخلاقية والروحية، تعلمنا هذه الحكمة أهمية التعرف على قدراتنا والتصرف وفقاً لذلك. يجب أن نتجنب التحدث بما يتجاوز قدراتنا، حيث يمكن أن يؤثر ذلك على مصداقيتنا وصدقنا. عملياً، يجب أن نمارس الحذر في حديثنا وأن نكون واعين لحدودنا لتفادي مواجهة الإحراج أو سوء التمثيل في أي موقف.
