حكمة (99): لا يقول أحد منكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة والفتنة فإنه ليس أحد إلا وهو في قبضة الفتنة، ولكن من استعاذ فليتعوذ من مضلات الفتن، فإن الله تعالى يقول: واعلموا أن أموالكم وأولادكم فتنة، كما تعلمون، ولكن هذا الاختبار لما يخرج من الأعمال التي يترتب عليها فضل الثواب والعقاب، لأن بعض الأطفال يريدون النساء، ويطمعون في البنات، وبعضهم يحبون زيادة ثرواتهم، والبعض يعتبر الفقر أمرًا سيئًا.
هذه الحكمة من الإمام علي (عليه السلام) تتناول جانبًا أساسيًا من الوجود البشري: حتمية التجارب والفتن في الحياة. تعكس سياق هذه الحكمة التحديات التي يواجهها الأفراد في حياتهم اليومية، خاصة في مجتمع حيث أن الممتلكات المادية والروابط الأسرية غالبًا ما تؤدي إلى تشتيت الانتباه عن الواجبات الروحية.
عبارة "إنّا لله" تعترف بملكية الله المطلقة، مما يذكرنا بأن كل ما نملكه هو مؤقت وينتمي إليه. هذه المعرفة ضرورية لتطوير التواضع والانفصال عن الرغبات الدنيوية. الجزء الثاني، "وإنّا إليه راجعون"، يبرز طبيعة الحياة العابرة وأهمية الاستعداد للآخرة.
يشجع الإمام علي (عليه السلام) الأفراد على البحث عن الحماية ليس من الفتن نفسها، ولكن من الإغراءات المضللة التي قد تنشأ منها. هذا يسلط الضوء على أهمية التمييز والحاجة إلى التركيز على الأعمال التي تؤدي إلى النمو الروحي بدلاً من الاستسلام للرغبات المادية.
في النهاية، تعتبر هذه الحكمة تذكيرًا بأهمية إعطاء الأولوية للرحلة الروحية على الروابط الدنيوية، وفهم أن النجاح الحقيقي يكمن في التنقل عبر تجارب الحياة بالإيمان والنزاهة. تشجع المؤمنين على الثبات في عبادتهم وطلب هداية الله في جميع الأمور، خاصة عند مواجهة تحديات الحياة.
