في الخطبة (111)، يُحذِّر الإمام علي (عليه السلام) من طبيعة الدنيا وتأثيرها على حياة الإنسان. من المحتمل أن هذه الخطبة قد قُدِّمت في وقت كان الناس مشغولين فيه بملذات الحياة الدنيا وغافلين عن حقائق الآخرة. يصف الإمام (ع) الدنيا بأنها منزل عابر، مكان لا يوجد فيه إقامة دائمة لأحد. إنها دارٌ ذليلة في نظر ربها.
يُفصِّل الإمام (ع) في طبيعة الدنيا المخادعة، حيث يخلط الحلال بالحرام، والخير بالشر، والحياة بالموت، والحلاوة بالمرارة. إن جمال الدنيا هو مجرد وهم، وفوائدها قليلة مقارنة بأضرارها العديدة. الثروات المتراكمة في هذه الدنيا مقدر لها أن تزول، وستصبح مستوطناتها قاحلة في النهاية. لا يوجد خير دائم في مكان سينهار في النهاية مثل بناء مهدوم.
يؤكد الإمام على أهمية تضمين واجبات الله في مساعي الحياة. من الضروري الحفاظ على ذكر الموت حياً في قلوبنا لتجنب الانشغال بالملذات الدنيوية. قلوب الزاهدين تبكي على الدنيا، حتى لو بدوا فرحين من الخارج. هذا يعكس الحقيقة أن السعادة الحقيقية لا تكمن في الممتلكات الدنيوية بل في الآخرة.
كما يُشدد الإمام على ضرورة الوحدة بين المسلمين، مشيراً إلى أن النوايا السيئة والمشاعر السلبية قد تسببت في انقسامات بينهم. يأسف لعدم تحملهم أعباء بعضهم البعض، وعدم تقديم النصيحة، أو إظهار الحب لبعضهم البعض. يصبح الناس سعداء جداً عند الحصول على مكاسب دنيوية صغيرة، بينما يبقون غير مبالين بفقدان الجزء الأكبر من الآخرة.
في الختام، يحث الإمام علي الجمهور على إدراك الطبيعة المؤقتة للممتلكات الدنيوية وإعطاء الأولوية للآخرة. يُذكرهم بأن الدين ليس مجرد إقرار لفظي بل يتطلب الالتزام العملي. هذه الخطبة تُعد تذكيراً حيوياً بالطبيعة العابرة للدنيا، وخداعها، وأهمية التركيز على الحقائق الأبدية للآخرة.
