خطبة خطبة : 170

خطبة (170): وقال ردا على ذلك عندما اتهم بالجشع. ويذكر أدناه فظائع قريش ونهب أصحاب الجمل ([مِنْهَا])

اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِیْ لَا تُوَارِیْ عَنْهُ سَمَآءٌ سَمَآءً، وَ لَاۤ اَرْضٌ اَرْضًا.
وَ قَدْ قَالَ قَآئِلٌ: اِنَّكَ عَلٰی هٰذَا الْاَمْرِ یَا بْنَ اَبِیْ طَالِبٍ لَحَرِیْصٌ. فَقُلْتُ: بَلْ اَنْتُمْ وَاللهِ! لَاَحْرَصُ وَ اَبْعَدُ، وَ اَنَا اَخَصُّ وَ اَقْرَبُ، وَ اِنَّمَا طَلَبْتُ حَقًّا لِّیْ وَ اَنْتُمْ تَحُوْلُوْنَ بَیْنِیْ وَ بَیْنَهٗ، وَ تَضْرِبُوْنَ وَجْهِیْ دُوْنَهٗ، فَلَمَّا قَرَعْتُهٗ بِالْحُجَّةِ فِی الْمَلَاِ الْحَاضِرِیْنَ هَبَّ، كَاَنَّهٗ بُهِتَ لَا یَدْرِیْ مَا یُجِیْبُنِیْ بِهٖ!.
اَللّٰهُمَّ اِنِّیْۤ اَسْتَعْدِیْكَ عَلٰی قُرَیْشٍ وَّ مَنْ اَعَانَهُمْ! فَاِنَّهُمْ قَطَعُوْا رَحِمِیْ، وَ صَغَّرُوْا عَظِیْمَ مَنْزِلَتِیْ، وَ اَجْمَعُوْا عَلٰی مُنَازَعَتِیْ اَمْرًا هُوَ لِیْ.ثُمَّ قَالُوْا: اَ لَاۤ اِنَّ فِی الْحَقِّ اَنْ تَاْخُذَهٗ، وَ فِی الْحَقِّ اَنْ تَتْرُكَهٗ.
فَخَرَجُوْا یَجُرُّوْنَ حُرْمَةَ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ كَمَا تُجَرُّ الْاَمَةُ عِنْدَ شِرَآئِهَا، مُتَوَجِّهِیْنَ بِهَاۤ اِلَی الْبَصْرَةِ، فَحَبَسَا نِسَآءَ هُمَا فِیْ بُیُوْتِهِمَا، وَ اَبْرَزَا حَبِیْسَ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ لَهُمَا وَ لِغَیْرِهِمَا، فِیْ جَیْشٍ مَّا مِنْهُمْ رَجُلٌ اِلَّا وَ قَدْ اَعْطَانِی الطَّاعَةَ، وَ سَمَحَ لِیْ بِالْبَیْعَةِ، طَآئِعًا غَیْرَ مُكْرَهٍ، فَقَدِمُوْا عَلٰی عَامِلِیْ بِهَا وَ خُزَّانِ بَیْتِ مَالِ الْمُسْلِمِیْنَ وَ غَیْرِهِمْ مِنْ اَهْلِهَا، فَقَتَلُوْا طَآئِفَةً صَبْرًا، وَ طَآئِفَةً غَدْرًا.
فَوَاللهِ! لَوْ لَمْ یُصِیْبُوْا مِنَ الْمُسْلِمِیْنَ اِلَّا رَجُلًا وَّاحِدًا مُّعْتَمِدِیْنَ لِقَتْلِهٖ، بِلَا جُرْمٍ جَرَّهٗ، لَحَلَّ لِیْ قَتْلُ ذٰلِكَ الْجَیْشِ كُلِّهٖ، اِذْ حَضَرُوْهُ فَلَمْ یُنْكِرُوْا، وَ لَمْ یَدْفَعُوْا عَنْهُ بِلِسَانٍ وَّ لَا یَدٍ. دَعْ مَاۤ اَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوْا مِنَ الْمُسْلِمِیْنَ مِثْلَ الْعِدَّةِ الَّتِیْ دَخَلُوْا بِهَا عَلَیْهِمْ!.

الحمد لله الذي لا تحجب عنه السماء السماء ولا الأرض عنه. وفي أسفل نفس الخطبة قال: قال لي أحد: يا ابن أبي طالب، إنك تغرك هذه الخلافة. فقلت: والله أنت لأشد وأبعد، وأنا أهله وأقرب، لقد طلبت حقي، وأنت تقف بيني وبين يميني، وتردني إذا أردت الحصول عليه، فلما ضربته بهذه الحجة في جمع من الناس، انتبه، وتعجب حتى لم يجد جوابا. الله! إني أستعينك على قريش وأعوانهم. لأنهم لم يرحموا واستصغروا مكانتي العالية وخصصوا مهاجمة تلك (الخلافة) المخصصة لي. ثم يقولون: حقان: أن تأخذه، والحق أن تتنازل عنه. وهذا الجزء من هذه الخطبة متعلق بأصحاب الجمل: خرج هؤلاء الناس (من مكة) نحو البصرة بحيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر حرمة الله وكرامته. كما تُنقل الجارية للبيع. وأبقاهما في بيتيهما وأظهرا زوجة رسول الله علناً أمامهما وأمام الآخرين. وفي جيش قبل كل فرد منه طاعتي وبايعني عن طيب خاطر، وصل هؤلاء إلى وكيلي (المعين) بالبصرة وخزائن بيت مال المسلمين وغيرهم من السكان هناك، فقتلوا بعض الناس في السجون واستشهدوا بعض الناس بالحيلة. والله لو أنهم لم يقتلوا من المسلمين عمداً إلا مسلماً واحداً لجاز لي أن أقتل الجيش كله لأنهم كانوا حاضرين ولم يظنوا ذلك شراً، ولم يسعوا إلى منعه بألسنتهم وأيديهم، فقتلوا الكثير من المسلمين. عدد جيشهم الذي اخذوه وهاجموهم.