خطبة خطبة : 209

خطبة (209): وقال عن خلق الأرض والسماء والأنهار

وَ كَانَ مِنِ اقْتِدَارِ جَبَرُوْتِهٖ، وَ بَدِیْعِ لَطَآئِفِ صَنْعَتِهٖ، اَنْ جَعَلَ مِنْ مَّآءِ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ الْمُتَرَاكِمِ الْمُتَقَاصِفِ، یَبَسًا جَامِدًا.
ثُمَّ فَطَرَ مِنْهُ اَطْبَاقًا، فَفَتَقَهَا سَبْعَ سَمٰوٰتٍۭ بَعْدَ ارْتِتَاقِهَا، فَاسْتَمْسَكَتْ بِاَمْرِهٖ، وَ قَامَتْ عَلٰی حَدِّهٖ.
وَ اَرْسٰۤی اَرْضًا یَّحْمِلُهَا الْاَخْضَرُ الْمُثْعَنْجَرُ، وَ الْقَمْقَامُ الْمُسَخَّرُ، قَدْ ذَلَّ لِاَمْرِهٖ، وَ اَذْعَنَ لِهَیْبَتِهٖ، وَ وَقَفَ الْجَارِیْ مِنْهُ لِخَشْیَتِهٖ.
وَ جَبَلَ جَلَامِیْدَهَا، وَ نُشُوْزَ مُتُوْنِهَا وَ اَطْوَادِهَا، فَاَرْسَاهَا فِیْ مَرَاسِیْهَا، وَ اَلْزَمَهَا قَرَارَاتِهَا، فَمَضَتْ رُؤٗسُهَا فِی الْهَوَآءِ، وَ رَسَتْ اُصُوْلُهَا فِی الْمَآءِ، فَاَنْهَدَ جِبَالَهَا عَنْ سُهُوْلِهَا، وَ اَسَاخَ قَوَاعِدَهَا فِیْ مُتُوْنِ اَقْطَارِهَا، وَ مَوَاضِعِ اَنْصَابِهَا، فَاَشْهَقَ قِلَالَهَا، وَ اَطَالَ اَنْشَازَهَا، وَ جَعَلَهَا لِلْاَرْضِ عِمَادًا، وَ اَرَّزَهَا فِیْهَاۤ اَوْتَادًا، فَسَكَنَتْ عَلٰی حَرَكَتِهَا مِنْ اَنْ تَمِیْدَ بِاَهْلِهَا، اَوْ تَسِیْخَ بِحِمْلِهَا، اَوْ تَزُوْلَ عَنْ مَّوَاضِعِهَا.
فَسُبْحَانَ مَنْ اَمْسَكَهَا بَعْدَ مَوَجَانِ مِیَاهِهَا، وَ اَجْمَدَهَا بَعْدَ رُطُوْبَةِ اَكْنَافِهَا، فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهٖ مِهَادًا، وَ بَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشًا! فَوْقَ بَحْرٍ لُّجِّیٍّ رَّاكِدٍ لَّا یَجْرِیْ، وَ قَآئِمٍ لَّا یَسْرِیْ، تُكَرْكِرُهُ الرِّیَاحُ الْعَوَاصِفُ، وَ تَمْخُضُهُ الْغَمَامُ الذَّوَارِفُ، ﴿اِنَّ فِیْ ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَنْ یَّخْشٰی ؕ۠۝﴾.

ومن قوة طاعة الله سبحانه وتعالى وخلقه الدقيق للصناعة الغريبة والرديئة أنه خلق أرضا يابسة ساكنة من ماء نهر لا قاع له، يرتطم سطحه طبقة طبقة، وتتلاطم الأمواج. وثبت الأرض بحيث تحمل نهرا عميقا محصورا عاجزا عن أمره وعريانا أمام خوفه ويمنع جريانه خوفه، وخلق حجارة ملساء متماسكة وجبالا وأثبتها في أماكنها وأثبتها في أماكنها حتى يتشقق قممها السماء. وغرقت الأساسات في الماء. فرفع الجبال من الأرض السفلى والمستوية، ودسى قواعدها في الأرض في مساحاتها ومساكنها. فقد تغرق أو تترك مكانها بسبب الحياة، ومن بين هذه الأشياء الخدمة قدوة لمن يتقي الله.