اَمَّا بَعْدُ! فَاِنَّ الْوَالِیَ اِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ مَنَعَهٗ ذٰلِكَ كَثِیْرًا مِنَ الْعَدْلِ، فَلْیَكُنْ اَمْرُ النَّاسِ عِنْدَكَ فِی الْحَقِّ سَوَآءً، فَاِنَّهٗ لَیْسَ فِی الْجَوْرِ عِوَضٌ مِّنَ الْعَدْلِ، فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ اَمْثَالَهٗ وَ ابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِیْمَا افْتَرَضَ اللّٰهُ عَلَیْكَ، رَاجِیًا ثَوَابَهٗ، وَ مُتَخَوِّفًا عِقَابَهٗ.
وَ اعْلَمْ اَنَّ الدُّنْیَا دَارُ بَلِیَّةٍ لَّمْ یَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِیْهَا قَطُّ سَاعَةً، اِلَّا كَانَتْ فَرْغَتُهٗ عَلَیْهِ حَسْرَةً یَّوْمَ الْقِیٰمَةِ، وَ اَنَّهٗ لَنْ یُّغْنِیَكَ عَنِ الْحَقِّ شَیْءٌ اَبَدًا، وَ مِنَ الْحَقِّ عَلَیْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ، وَ الِاحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِیَّةِ بِجُهْدِكَ، فَاِنَّ الَّذِیْ یَصِلُ اِلَیْكَ مِنْ ذٰلِكَ اَفْضَلُ مِنَ الَّذِیْ یَصِلُ بِكَ، وَ السَّلَامُ.
مكتوب (59): أسماء أسودا بن قتيبة والي حلوان (اِلَی الْاَسْوَدِ بْنِ قَطِیْبَةَ صَاحِبِ جُنْدِ حُلْوَانَ)
ينظر! وعندما تختلف ميول الحاكم (باختلاف الأشخاص) فإن هذا الأمر غالبا ما يكون سائلا له بالعدل. لذلك، حقّاً، ينبغي أن يكون أمر الناس جميعاً متساوياً في نظرك، لأن الظلم لا يمكن أن يكون محلاً دائماً للعدل، واحفظ نفسك من تصرفات الآخرين التي تعتبرها سيئة، وما أوجبه الله عليك. ويوم القيامة يصبح ذلك الكسل حسرة عليه، وانظر أنه لا يغيظك من الحق شيء، وهذا أيضا حق عليك أن تحفظ نفسك وتراقب رعيتك ما استطعت، حتى تكون الفائدة التي تعود عليك من هذا أعظم من الفائدة التي ستكون أمامك. السلام عليكم.
