وَ قَدْ لَقِيَهٗ عِنْدَ مَسِيْرِهٖۤ اِلَى الشَّامِ دَهَاقِيْنُ الْاَنْۢبَارِ فَتَرَجَّلُوْا لَهٗ وَ اشْتَدُّوْا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ:
مَا هٰذَا الَّذِیْ صَنَعْتُمُوْهُ؟
فَقَالُوْا: خُلُقٌ مِّنَّا نُعَظِّمُ بِهٖۤ اُمَرَآءَنَا، فَقَالَ:
وَاللهِ! مَا یَنْتَفِـعُ بِهٰذَا اُمَرَاۗؤُكُمْ، وَ اِنَّكُمْ لَـتَشُقُّوْنَ بِهٖ عَلٰۤى اَنْفُسِكْمْ فِیْ دُنْیَاكُمْ، وَ تَشْقَوْنَ بِهٖ فِیْۤ اٰخِرَتِكُمْ، وَ مَاۤ اَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَ رَآءَهَا الْعِقَابُ، وَ اَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الْاَمَانُ مِنَ النَّارِ.
عندما خرج أمير المؤمنين (ع) إلى الشام التقى بأصحاب مقام الأنبار، فصاروا راجلين وبدأوا يركضون أمامه. قال: ماذا فعلت؟ وفي الآخرة البلاء بها، فما أضعف الكدح الذي يوجب العذاب في الآخرة، وما أنفع الفرج الذي يترتب عليه السلامة من النار.
