خطبة خطبة : 113

خطبة (113): كلماته الدعاءية لطلب المطر (فِی الْاِسْتِسْقَآءِ)

اَللّٰهُمَّ قَدِ انْصَاحَتْ جِبَالُنَا، وَ اغْبَرَّتْ اَرْضُنَا، وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا، وَ تَحَیَّرَتْ فِیْ مَرَابِضِهَا، وَ عَجَّتْ عَجِیْجَ الثَّكَالٰی عَلٰۤی اَوْلَادِهَا، وَ مَلَّتِ التَّرَدُّدَ فِیْ مَرَاتِعِهَا، وَ الْحَنِیْنَ اِلٰی مَوَارِدِهَا.
اَللّٰھُمَّ فَارْحَمْ اَنِیْنَ الْاٰنَّةِ، وَ حَنِیْنَ الْحَانَّةِ، اَللّٰهُمَّ فَارْحَمْ حَیْرَتَهَا فِیْ مَذَاهِبِهَا، وَ اَنِیْنَهَا فِیْ مَوَالِجِهَا، اَللّٰهُمَّ خَرَجْنَا اِلَیْكَ حِیْنَ اعْتَكَرَتْ عَلَیْنَا حَدَابِیْرُ السِّنِیْنَ، وَ اَخْلَفَتْنَا مَخَآئِلُ الْجَوْدِ، فَكُنْتَ الرَّجَآءَ لِلْمُبْتَئِسِ، وَ الْبَلَاغَ لِلْمُلْتَمِسِ.
نَدْعُوْكَ حِیْنَ قَنَطَ الْاَنَامُ، وَ مُنِعَ الْغَمَامُ، وَ هَلَكَ الْسَّوَامُ، اَنْ لَّا تُؤَاخِذَنَا بِاَعْمَالِنَا، وَ لَا تَاْخُذَنَا بِذُنُوْبِنَا، وَ انْشُرْ عَلَیْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِقِ، وَ الرَّبِیْعِ الْمُغْدِقِ، وَ النَّبَاتِ الْمُوْنِقِ، سَحًّا وَّابِلًا تُحْیِیْ بِهٖ مَا قَدْ مَاتَ،وَ تَرُدُّ بِهٖ مَا قَدْ فَاتَ.
اَللّٰهُمَّ سُقْیَا مِنْكَ مُحْیِیَةً مُّرْوِیَةً، تَامَّةً عَامَّةً، طَیِّبَةً مُّبَارَكَةً، هَنِیْٓئَةً مَرِیْعَةً، زَاكِیًا نَّبْتُهَا، ثَامِرًا فَرْعُهَا، نَاضِرًا وَّرَقُهَا، تَنْعَشُ بِهَا الضَّعِیْفَ مِنْ عِبَادِكَ، وَ تُحْیِیْ بِهَا الْمَیِّتَ مِنْۢ بِلَادِكَ.
اَللّٰهُمَّ سُقْیَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا، وَ تَجْرِیْ بِهَا وِهَادُنَا، وَ یُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا، وَ تُقْبِلُ بِهَا ثِمَارُنَا، وَ تَعِیْشُ بِهَا مَوَاشِیْنَا، وَ تَنْدٰی بِهَا اَقَاصِیْنَا، وَ تَسْتَعِیْنُ بِهَا ضَوَاحِیْنَا، مِنْۢ بَرَكَاتِكَ الْوَاسِعَةِ، وَ عَطَایَاكَ الْجَزِیْلَةِ، عَلٰی بَرِیَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ وَ وَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ.
وَ اَنْزِلْ عَلَیْنَا سَمَآءً مُّخْضِلَةً، مِدْرَارًا هَاطِلَةً، یُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ، وَ یَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ، غَیْرَ خُلَّبٍۭ بَرْقُهَا، وَ لَا جَهَامٍ عَارِضُهَا، وَ لَا قَزَعٍ رَّبَابُهَا، وَ لَا شَفَّانٍ ذِهَابُهَا، حَتّٰی یُخْصِبَ لِاِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُوْنَ، وَ یَحْیَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُوْنَ، فَاِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَیْثَ مِنْۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوْا، وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ، وَ اَنْتَ ﴿الْوَلِیُّ الْحَمِیْدُ۝﴾.

اللهم ارسل المطر! (بسبب الجفاف) جفت نباتات جبالنا بالكامل، وتطاير الغبار على الأرض. ماشيتنا عطشى وتتجول حائرة في حظائرها، وتنادي كما تبكي الباكيات على أطفالها، وقد أصبحت عاجزة عن التجول في مراعيها والتقدم بشهوة نحو البرك.. أيها الرزاق! ارحم المعز الثغاء والإبل التي تنادي بتلك النغمة المفعمة بالرغبة. يا الله! ارحم ضيقهم في الطرقات وصراخهم ونداءاتهم في البيوت. اللهم ارسل المطر! عندما توجهت إلينا إبل سنة القحط الهزيلة المنهكة، ومرت السحاب الظاهر دون مطر، توجهنا إليك. أنت ملجأ المبتلين بالألم والمعاناة، وأنت سند الداعين. إذا عجز الناس، وانقطع السحاب، وهلكت المواشي، نسألك أن لا تأخذنا بأعمالنا، ولا تأخذنا بذنوبنا.. يا الله! انشر علينا ثوب رحمتك من السحاب الذي يقطر دخانا، ومن المطر الذي يصب الماء، ومن السحاب الذي يستقر في العيون. ودعها تتدفق بغزارة ومتواصلة، بحيث تحيي بها الموتى، وتعيد الينابيع الماضية. يا الله! ذلك الشبع المحيي المشبع النقي المبارك الطيب الأخضر الذي ينبت منه النبات ويحمل الأغصان ويكون الورق خضرا رطبا وتنصر به وترفع عبادك العاجزين الساجدين وتحيي مدنك الميتة.. يا الله! مثل هذا الشبع حتى أن تلالنا قد تغطى بالنبات، وقد تتدفق الأنهار، وقد يصبح محيط هذه المنطقة أخضرًا ومخضرًا، وقد تظهر الثمار، وقد تنبض الماشية بالحياة، وقد تصبح الأراضي البعيدة أيضًا رطبة، وقد تستعين به الحقول المفتوحة أيضًا. من نعمك المنتشرة وآلائك العظيمة على خلقك المهلكة والبهائم التي تهيم بلا راعي. لينزل علينا مطر مشبع بالماء، غزير ومتواصل. بحيث يصطدم المطر بالأمطار، وتدفع القطرات القطرات بسرعة. (حتى تصبح متوالية) ولا ينبغي أن يكون برقها خادعا. ولا ينبغي أن تكون قطعًا متفرقة من السحب البيضاء، ولا ينبغي أن تكون مجرد رذاذ خفيف مع نسائم باردة وتذهب. (فليمطر) ليزدهر من أصابه المجاعة بخضرته، وليعمر من تحمل أذى القحط ببركاته، وأنت الذي ترسل الغيث بعد قنوط الناس، وتنشر أزار رحمتك. وأنت المالك والوارث والصفات الحسنة. يقول المفسر: معنى قول الامام (انشأت جبالنا) هو ظهور تشققات في الجبال بسبب الجفاف.. تقال "إنساح الثوب" عند تمزق الثوب، وتقال "إنساح النابت" و"صح النابت" و"صح النابت" عندما يجف النبات ويذبل تماما. ومعنى "حمة دبانة" أي أن ماشيتنا عطشت. "الهيام" العطش، وفي "هدا عبر السنين" جمع "حد بار" وهو الناقة التي جعلتها الأسفار هزيلة ومنهكة.. فشبه الإمام العام القحط بالناقة التي أصابها السفر. قال الشاعر العربي ذو الرمة: وهي الإبل الهزيلة الضعيفة التي إما تتحمل كل مشقة وصعوبة وتجلس في مكانها، وعندما نسير بها إلى برية لا ماء فيها ولا عشب تذهب إلى هناك.. وفي "قزع" رابا بها "قزع" تعني السحب الصغيرة المتفرقة، وفي "شفا نهابها" "شفاف" تعني النسائم الباردة والرذاذ الخفيف.. والمعنى رذاذ مع النسائم الباردة الباردة. وسقطت هنا كلمة "ذات" التي معناها "صاحب" لأن السامع يفهمها بنفسه..