وَ اَیُّ امْرِئٍ مِّنْكُمْ اَحَسَّ مِنْ نَّفْسِهٖ رِبَاطَةَ جَاْشٍ عِنْدَ اللِّقَآءِ، وَ رَاٰی مِنْ اَحَدٍ مِّنْ اِخْوَانِهِ فَشَلًا، فَلْیَذُبَّ عَنْ اَخِیْهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِیْ فُضِّلَ بِهَا عَلَیْهِ كَمَا یَذُبُّ عَنْ نَّفْسِهٖ، فَلَوْ شَآءَ اللهُ لَجَعَلَهٗ مِثْلَهٗ.
اِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِیْثٌ لَّا یَفُوْتُهُ الْمُقِیْمُ، وَ لَا یُعْجِزُهُ الْهَارِبُ. اِنَّ اَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ! وَالَّذِیْ نَفْسُ ابْنِ اَبِیْ طَالِبٍ بِیَدِهٖ، لَاَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّیْفِ اَهْوَنُ عَلَیَّ مِنْ مِّیْتَةٍ عَلَی الْفِرَاشِ!.
وَ كَاَنِّیْۤ اَنْظُرُ اِلَیْكُمْ تَكِشُّوْنَكَشِیْشَ الضِّبَابِ: لَا تَاْخُذُوْنَ حَقًّا، وَ لَا تَمْنَعُوْنَ ضَیْمًا. قَدْ خُلِّیْتُمْ وَ الطَّرِیْقَ، فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ، وَ الْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ.
خطبة (121): وقال لأصحابه في المعركة: (قَالَهٗ لِاَصْحَابِهٖ فِیْ سَاحَةِ الْحَرْبِ)
من أحس منكم بقلبه شجاعة وشجاعة في مناسبة قتال، ورأى في أحد إخوانه الضعف، فليبعد عنه بكثرة شجاعته بما هو أفضل منه، كما يدفعهم عنه. ولهذا إن شاء الله جعله كذلك. إن الموت سريع الطلب، لا ينجو منه من يبقى، ولا يقهره من هرب. ولا شك أن القتل هو موت الشرف. والذي بيده نفس ابن أبي طالب لهون علي ألف ضربة سيف أهون من أن أموت على فراشي. وهذا جزء من نفس الخطبة: وكأني أراكم (في زمن الهزيمة والهزيمة) تصدرون أصواتاً كصوت احتكاك أجساد تنانين مائة سامراء. لا أنت تأخذ حقك ولا تستطيع أن تمنع التجاوزات المهينة. لقد تركت مفتوحة على الطريق. الخلاص له. إن من ألقى بنفسه في المعركة وبقي في الفكر فهو الموت والدمار.
