خطبة خطبة : 120

خطبة (120): وعن عدم قبول تأكيد الخوارج قال (قَالَهٗ لِلْخَوَارِجِ وَ قَدْ خَرَجَ اِلٰى مُعَسْكَرِهِمْ وَ هُمْ مُقِيْمُوْنَ عَلٰۤى اِنْكَارِ الْحُكُوْمَةِ، فَقَالَ ؑ:)

اَ كُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّیْنَ؟ فَقَالُوْا: مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَ مِنَّا مَنْ لَّمْ یَشْهَدْ. قَالَ: فَامْتَازُوْا فِرْقَتَیْنِ، فَلْیَكُنْ مَّنْ شَهِدَ صِفِّیْنَ فِرْقَةً، وَ مَنْ لَّمْ یَشْهَدْهَا فِرْقَةً، حَتّٰۤی اُكَلِّمَ كُلًّا مِّنْكُمْ بِكَلَامِهٖ.
وَ نَادَی النَّاسَ، فَقَالَ: اَمْسِكُوْا عَنِ الْكَلَامِ، وَ اَنْصِتُوْا لِقَوْلِیْ، وَ اَقْبِلُوْا بِاَفْئِدَتِكُمْ اِلَیَّ، فَمَنْ نَّشَدْنَاهُ شَهَادَةً فَلْیَقُلْ بِعِلْمِهٖ فِیْهَا.
ثُمَّ كَلَّمَهُمْ عَلَیْهِ السَّلَامُ بِكَلَامٍ طَوِیْلٍ، مِنْ جُمْلَتِهٖۤ اَنْ قَالَ عَلَیْهِ السَّلَامُ: اَلَمْ تَقُوْلُوْا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ ـ حِیْلَةً وَّ غِیْلَةً وَّ مَكْرًا وَّ خَدِیْعَةً ـ: اِخْوَانُنَا وَ اَهْلُ دَعْوَتِنَا اسْتَقَالُوْنَا وَ اسْتَرَاحُوْۤا اِلٰی كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهٗ، فَالرَّاْیُ الْقَبُوْلُ مِنْهُمْ وَ التَّنْفِیْسُ عَنْهُمْ؟ فَقُلْتُ لَكُمْ: هٰذَاۤ اَمْرٌ ظَاهِرُهٗ اِیْمَانٌ وَّ بَاطِنُهٗ عُدْوَانٌ، وَ اَوَّلُهٗ رَحْمَةٌ وَّ اٰخِرُهٗ نَدَامَةٌ، فَاَقِیْمُوْا عَلٰی شَاْنِكُمْ، وَ الْزَمُوْا طَرِیْقَتَكُمْ، وَ عَضُّوْا عَلَی الْجِهَادِ بِنَوَاجِذِكُمْ، وَ لَا تَلْتَفِتُوْۤا اِلٰی نَاعِقٍ نَّعَقَ: اِنْ اُجِیْبَ اَضَلَّ، وَ اِنْ تُرِكَ ذَلَّ.
وَ قَدْ كَانَتْ هٰذِهِ الْفَعْلَةُ، وَ قَدْ رَاَیْتُكُمْ اَعْطَیْتُمُوْهَا، وَاللهِ! لَئِنْ اَبَیْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَیَّ فَرِیْضَتُهَا وَ لَا حَمَّلَنِی اللهُ ذَنْۢبَهَا، وَ وَاللهِ! اِنْ جِئْتُهَاۤ اِنِّیْ لَلْمُحِقُّ الَّذِیْ یُتَّبَعُ، وَ اِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِیْ، مَا فَارَقْتُهٗ مُذْ صَحِبْتُهٗ. فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، وَ اِنَّ الْقَتْلَ لَیَدُوْرُ عَلَی الْاٰبَآءِ وَ الْاَبْنَآءِ وَ الْاِخْوَانِ وَ الْقَرَابَاتِ، فَمَا نَزْدَادُ عَلٰی كُلِّ مُصِیْبَةٍ وَّ شِدَّةٍ اِلَّاۤ اِیْمَانًا، وَ مُضِیًّا عَلَی الْحَقِّ، وَ تَسْلِیْمًا لِّلْاَمْرِ، وَ صَبْرًا عَلٰی مَضَضِ الْجِرَاحِ.
وَ لٰكِنَّاۤ اِنَّمَاۤ اَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ اِخْوَانَنَا فِی الْاِسْلَامِ عَلٰی مَا دَخَلَ فِیْهِ مِنَ الزَّیْغِ وَ الْاِعْوِجَاجِ، وَ الشُّبْهَةِ وَ التَّاْوِیْلِ، فَاِذَا طَمِعْنَا فِیْ خَصْلَةٍ یَّلُمُّ اللهُ بِهَا شَعَثَنَا، وَ نَتَدَانٰی بِهَاۤ اِلَی الْبَقِیَّةِ فِیْمَا بَیْنَنَا، رَغِبْنَا فِیْهَا، وَ اَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا.

ولما رفض الخوارج الانصياع للتحكيم وهربوا، ذهب النبي إلى معسكرهم وقال لهم: هل كنتم جميعاً حاضرين معنا في سفين؟ قال: بعضنا كان هناك وبعضنا لم يكن، فقال حضرة: ثم افترقوا فريقين. من كان حاضرا في سفين ومن لم يكن هناك حتى أكلم كل واحد منهم بما يناسبه. ونادى في الناس وقال: لا تتكلموا الآن، واستمعوا لي صمتا وأنصتوا بقلوبكم، ومن نطلب الشهادة فليشهد على قدر علمه. ثم أجرى حضرة محادثة طويلة مع هؤلاء الناس. فقال منهم: إن هؤلاء حين حملوا القرآن بالحيلة والخداع، ألم تقولوا إنهم إخواننا والذين يقبلون الدعوة معنا. والآن يريدون منا أن ننسحب من الحرب وقد استقروا على كتاب الله سبحانه وتعالى. والصواب أن نقبل كلامهم ونقطع رقابهم، فقلت لك إن خارج هذا الشيء إيمان، وباطنه كراهية. بدايته رحمة ولطف، ونتيجته الندم والندم. فاثبت على موقفك، وثبت في طريقك. واطحن بأسنانك للجهاد، ولا تلتفت إلى الداعي، فإن أجاب صوته أضله، وإن ترك وحده ذل. والله لو رددته ما كان يجب علي، ولا كلفني الله بإثمه، والله لو ذهبت إليه، فأنا إذاً الصالح المتبع، وكتاب الله معي ومنذ كنت معه. لم أفترق معه. كنا مع الرسول وهم الذين قتلوا. الذين كانوا آباء وأبناء وإخوة وأقارب لبعضهم البعض. ولكن في كل شدة ومشقة زاد إيماننا، وزاد اتباعنا للحق وطاعة الدين، وزاد صبرنا على الجراح، أما الآن فعلينا أن نقاتل من يسمون إخواننا في الإسلام، لأنه (بسببهم) دخل فيه الضلال والانحراف والشبهات والتأويلات الخاطئة. ولهذا بقي بيننا (التعلق). وإذا كنا قريبين من بعضنا ونتحرك نحوه، فإننا سنرغب فيه ونمتنع عن أي شكل آخر يخالفه.