خطبة خطبة : 63

خطبة (63): ذكر الصفات

اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِیْ لَمْ یَسْبِقْ لَهٗ حَالٌ حَالًا، فَیَكُوْنَ اَوَّلًا قَبْلَ اَنْ یَّكُوْنَ اٰخِرًا، وَ یَكُوْنَ ظَاهِرًا قَبْلَ اَنْ یَّكُوْنَ بَاطِنًا.
كُلُّ مُسَمًّۢی بِالْوَحْدَةِ غَیْرُهٗ قَلِیْلٌ، وَ كُلُّ عَزِیْزٍ غَیْرُهٗ ذَلِیْلٌ، وَ كُلُّ قَوِیٍّ غَیْرُهٗ ضَعِیْفٌ، وَ كُلُّ مَالِكٍ غَیْرُهٗ مَمْلُوْكٌ، وَ كُلُّ عَالِمٍ غَیْرُهٗ مُتَعَلِّمٌ، وَ كُلُّ قَادِرٍ غَیْرُهٗ یَقْدِرُ وَ یَعْجِزُ، وَ كُلُّ سَمِیْعٍ غَیْرُهٗ یَصَمُّ عَنْ لَّطِیْفِ الْاَصْوَاتِ، وَ یُصِمُّهٗ كَبِیْرُهَا، وَ یَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا، وَ كُلُّ بَصِیْرٍ غَیْرُهٗ یَعْمٰی عَنْ خَفِیِّ الْاَلْوَانِ وَ لَطِیْفِ الْاَجْسَامِ، وَ كُلُّ ظَاهِرٍغَیْرُهٗ غَیْرُ بَاطِنٍ، وَ كُلُّ بَاطِنٍ غَیْرُهٗ غَیْرُ ظَاهِرٍ.
لَمْ یَخْلُقْ مَا خَلَقَهٗ لِتَشْدِیْدِ سُلْطَانٍ، وَ لَا تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ، وَ لَا اسْتِعَانَةٍ عَلٰی نِدٍّ مُّثَاوِرٍ، وَ لَا شَرِیْكٍ مُّكَاثِرٍ، وَ لَا ضِدٍّ مُّنَافِرٍ، وَ لٰكِنْ خَلَآئِقُ مَرْبُوْبُوْنَ، وَ عِبَادٌ دَاخِرُوْنَ، لَمْ یَحْلُلْ فِی الْاَشْیَآءِ فَیُقَالَ: هُوَ فِیْهَا كَآئِنٌ، وَ لَمْ یَنْاَ عَنْهَا فَیُقَالَ: هُوَ مِنْهَا بَآئِنٌ.
لَمْ یَؤُدْهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَاَ، وَ لَا تَدْبِیْرُ مَا ذَرَاَ، وَ لَا وَقَفَ بِهٖ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ، وَ لَا وَلَجَتْ عَلَیْهِ شُبْهُةٌ فِیْمَا قَضٰی وَ قَدَّرَ، بَلْ قَضَآءٌ مُّتْقَنٌ، وَ عِلْمٌ مُّحْكَمٌ، وَ اَمْرٌ مُّبْرَمٌ. الْمَاْمُوْلُ مَعَ النِّقَمِ، الْمَرْهُوْبُ مَعَ النِّعَمِ.

والحمد لله الذي لم يسبق صفته صفة أخرى، أنه ظهر قبل النهاية وقبل الباطن. ومن دعي من دون الله فهو في فقر. ومن دونه كل شريف ووضيع، وكل قوي وضعيف ومتواضع، وكل مالك، وكل عالم بمنزلة المتعلم. وأحيانا متواضعا ومع ذلك فإن كل سامع لا يستطيع سماع الأصوات الناعمة والأصوات العالية تصمه ولا تصله الأصوات البعيدة، وكل بصير سواه يعمى عن رؤية الألوان المخفية والأجسام الدقيقة. فلا ظاهر يكون باطنًا بدونه، ولا باطنًا إلا تجلياته. فهو لم يخلق أحدا من خلقه لتقوية أسس قدرته، أو لتهديد من عواقب الزمان، أو لإستعانة بمعتدي، أو شريك يهبط بكثرة، أو خصم يصطدم بالعلو، بل كل هذه المخلوقات في ملكه، وكلها عباده المتواضعون العاجزون. فهو ليس منغمسًا في أشياء أخرى حتى يقال إنه فيها، ولا هو بعيد عنها حتى يقال إنه منفصل عنها. إن اختراع العالم واختراعه لم يجعله بليدًا وعاجزًا. ولم يغلبه العجز عن خلق الأشياء، ولم يشك في أحكامه وتقديراته. بل قراراته قوية، وعلمه ثابت، وأوامره قطعية. فهو موجود حتى في أوقات الشدة. وحتى في وقت البركة يخاف منها.