خطبة خطبة : 144

خطبة (144): وعندما طلب منه عمر بن الخطاب نصيحته للمشاركة في حرب الفرس، قال (وَ قَدِ اسْتَشَارَهٗ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِی الشُّخُوْصِ لِقِتَالِ الْفُرْسِ بِنَفْسِهٖ:)

اِنَّ هٰذَا الْاَمْرَ لَمْ یَكُنْ نَّصْرُهٗ وَ لَا خِذْلَانُهٗ بِكَثْرَةٍ وَّ لَا بِقِلَّةٍ، وَ هُوَ دِیْنُ اللهِ الَّذِیْۤ اَظْهَرَهٗ، وَ جُنْدُهُ الَّذِیْۤ اَعَدَّهٗ وَ اَمَدَّهٗ، حَتّٰی بَلَغَ مَا بَلَغَ، وَ طَلَعَ حَیْثُ طَلَعَ، وَ نَحْنُ عَلٰی مَوْعُوْدٍ مِّنَ اللهِ، وَاللهُ مُنْجِزٌ وَّعْدَهٗ، وَ نَاصِرٌ جُنْدَهٗ.
وَ مَكَانُ الْقَیِّمِ بِالْاَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ یَجْمَعُهٗ وَ یَضُمُّهٗ، فَاِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ الْخَرَزُ وَ ذَهَبَ، ثُمَّ لَمْ یَجْتَمِـعْ بِحَذَافِیْرِهٖۤ اَبَدًا. وَ الْعَرَبُ الْیَوْمَ وَ اِنْ كَانُوْا قَلِیْلًا، فَهُمْ كَثِیْرُوْنَ بِالْاِسْلَامِ، وَ عَزِیْزُوْنَ بِالْاِجْتِمَاعِ! فَكُنْ قُطْبًا، وَ اسْتَدِرِ الرَّحٰی بِالْعَرَبِ، وَ اَصْلِهِمْ دُوْنَكَ نَارَ الْحَرْبِ، فَاِنَّكَ اِنْ شَخَصْتَ مِنْ هٰذِهِ الْاَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَیْكَ الْعَرَبُ مِنْ اَطْرَافِهَا وَ اَقْطَارِهَا، حَتّٰی یَكُوْنَ مَا تَدَعُ وَرَآءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ اَهَمَّ اِلَیْكَ مِمَّا بَیْنَ یَدَیْكَ.
اِنَّ الْاَعَاجِمَ اِنْ یَّنْظُرُوْۤا اِلَیْكَ غَدًا یَقُوْلُوْا: هٰذَا اَصْلُ الْعَرَبِ، فَاِذَا اقْتَطَعْتُمُوْهُ اسْتَرَحْتُمْ، فَیَكُوْنُ ذٰلِكَ اَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَیْكَ، وَ طَمَعِهِمْ فِیْكَ.
فَاَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَّسِیْرِ الْقَوْمِ اِلٰی قِتَالِ الْمُسْلِمِیْنَ، فَاِنَّ اللهَ سُبْحَانَهٗ هُوَ اَكْرَهُ لِمَسِیْرِهِمْ مِنْكَ، وَ هُوَ اَقْدَرُ عَلٰی تَغْیِیْرِ مَا یَكْرَهُ. وَ اَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ، فَاِنَّا لَمْ نَكُنْ نُّقَاتِلُ فِیْمَا مَضٰی بِالْكَثْرَةِ، وَ اِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَ الْمَعُوْنَةِ!.

وفي هذا الأمر لم يكن النجاح والفشل متوقفا على زيادة الجيش أو نقصانه. هذا هو دين الله الذي أظهره، وجيشه الذي أعده ودعمه حتى وصل إلى حده الحالي، وانتشر إلى انتشاره الحالي. وفي الأمور (السيادة) فإن الحاكم له مثل الحبل في الأختام الذي يربطهم. عندما ينكسر الحبل، سوف تتفكك جميع الأختام ولن تكون قادرة على التعافي أبدًا. فالعرب اليوم وإن كانوا قليلين، إلا أنهم كثيرون بسبب الإسلام، وبسبب الوحدة سوف يغلبون ويغلبون. لأنك إذا خرجت من هذه الأرض هاجمتك العرب من كل جانب. بل إنك ستشعر بالقلق بشأن الأماكن التي تركتها خلفك أكثر من قلقك بشأن الوضع الذي أمامك. وغدا إذا رآك أهل العجم سيقولون (بينهم) هذا سيد العرب. ولكن الذي تقوله هو أن هؤلاء القوم يقومون لقتال المسلمين، فالله يرى زيادتهم شرا منك، وهو قادر على تغيير ما يرى أنه سيئ. بل على تأييد وتأييد (الله).