خطبة خطبة : 168

خطبة (168): فلما جاءه رجل من أهل البصرة يستفسر عن الحال قال له (كَلَّمَ بِهٖ بَعْضَ الْعَرَبِ، وَ قَدْ اَرْسَلَهٗ قَوْمٌ مِّنْ اَهْلِ الْبَصْرَةِ لَمَّا قَرُبَ ؑ مِنْهَا، لِيَعْلَمَ لَهُمْ مِنْهُ حَقِيْقَةَ حَالِهٖ مَعَ اَصْحَابِ الْجَمَلِ لِتَزُوْلَ الشُّبْهَةُ مِنْ نُّفُوْسِهِمْ، فَبَيَّنَ لَهٗ ؑ مِنْ اَمْرِهٖ مَعَهُمْ مَا عَلِمَ بِهٖ اَنَّهٗ عَلَى الْحَقِّ. ثُمَّ قَالَ لَهٗ‏: بَايِـعْ، فَقَالَ: اِنِّیْ رَسُوْلُ قَوْمٍ وَّ لَاۤ اُحْدِثُ حَدَثًا حَتّٰی اَرْجِعَ اِلَيْهِمْ، فَقَالَ ؑ:)

اَرَاَیْتَ لَوْ اَنَّ الَّذِیْنَ وَرَآءَكَ بَعَثُوْكَ رَآئِدًا تَبْتَغِیْ لَهُمْ مَسَاقِطَ الْغَیْثِ، فَرَجَعْتَ اِلَیْهِمْ وَ اَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَآءِ وَ الْمَآءِ، فَخَالَفُوْا اِلَی الْمَعَاطِشِ وَ الْمَجَادِبِ، مَا كُنْتَ صَانِعًا؟
فَامْدُدْ اِذًا یَّدَكَ.

ولما قدم أمير المؤمنين (ع) على البصرة، أرسل طائفة من هناك رجلاً إلى خدمته ليتبين لهم موقف حضرة الإمام من أهل الجمل حتى تزول الشكوك من قلوبهم. فلما كان حضرة على الحق قال له: (إذا تبين لك الحق الآن) فبايع. فقال: أنا رسول أمة، ولا أستطيع أن أتقدم بخطوة حتى أرجع إليهم. فقال حضرة: لو أرسلك نفس من خلفك إلى مكان ما كقائد لتجد لهم مكانا نزل فيه المطر، فرجعت إليهم وأخبرتهم أن هناك خضرا وماء، فعارضوك ووقفوا في مكان يابس مقفر، ماذا تفعل في هذه المناسبة؟ قال سأتركهم وأسير نحو العشب والماء مخالفاً لهم، فقال حضرة (إذا كان ذلك) ثم (ارفع يدك للبيعة. يقول ذلك الشخص والله بعد قيام البينة لم يكن في وسعي أن أرفض البيعة. فبايعت. (هذا الشخص معروف باسم كالب الجرمي).