قَدْ كُنْتُ وَ مَاۤ اُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ، وَ لَاۤ اُرَهَّبُ بِالضَّرْبِ، وَ اَنَا عَلٰی مَا قَدْ وَعَدَنِیْ رَبِّیْ مِنَ النَّصْرِ.
وَاللهِ! مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّدًا لِّلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ اِلَّا خَوْفًا مِّنْ اَنْ یُّطَالَبَ بِدَمِهٖ، لِاَنَّهٗ مَظِنَّتُهٗ، وَ لَمْ یَكُنْ فِی الْقَومِ اَحْرَصُ عَلَیْهِ مِنْهُ، فَاَرَادَ اَنْ یُّغَالِطَ بِمَاۤ اَجْلَبَ فِیْهِ لِیَلْتَبِسَ الْاَمْرُ وَ یَقَعَ الشَّكُّ.
وَ وَاللهِ! مَا صَنَعَ فِیْۤ اَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِّنْ ثَلَاثٍ: لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِمًا ـ كَمَا كَانَ یَزْعُمُ ـ لَقَدْ كَانَ یَنْۢبَغِیْ لَهٗۤ اَنْ یُّوَازِرَ قَاتِلِیْهِ اَوْ اَنْ یُّنَابِذَ نَاصِرِیْهٖ، وَ لَئِنْ كَانَ مَظْلُوْمًا لَقَدْ كَانَ یَنْۢبَغِیْ لَهٗۤ اَنْ یَّكُوْنَ مِنَ الْمُنَهْنِهِیْنَ عَنْهُ وَ الْمُعَذِّرِیْنَ فِیْهِ، وَ لَئِنْ كَانَ فِیْ شَكٍّ مِّنَ الْخَصْلَتَیْنِ، لَقَدْ كَانَ یَنْۢبَغِیْ لَهٗۤ اَنْ یَّعْتَزِلَهٗ وَ یَرْكُدَ جَانِبًا وَّ یَدَعَ النَّاسَ مَعَهٗ، فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِّنَ الثَّلَاثِ، وَ جَآءَ بِاَمْرٍ لَّمْ یُعْرَفْ بَابُهٗ، وَ لَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِیْرُهٗ.
خطبة (172): وقال عنه طلحة بن عبيد الله (فِیْ مَعْنٰى طَلْحَةَ بْنِ عُبَیْدِ اللّٰهِ)
وقال عن طلحة بن عبيد الله. لم أتعرض للترهيب أو الترهيب قط. أنا راضٍ بوعد ربي بالعون. والله لقد ارتفع ذلك الدم كالسيف المسلول انتقاما لعثمان لأنه يخشى أن يطلب منه دمه. لأن هذا هو الرأي السائد عنه، والحقيقة أنه لم يكن في الجماعة أحد أكثر تعطشا لدماءهم منه. ولذلك فهو بالقوات التي قدمها مقابل الدماء يريد تضليل الناس حتى يشتبه الحق وتثار الشكوك فيه. بالله! ولم يتبع في أمر عثمان شيئا من هذه الأشياء الثلاثة. ولو كان ابن عفان كما يعتقد قاسيا لكان عليه أن يساعد قاتليهم أو يفارق أعوانهم، وإذا كانوا مظلومين لكان من المناسب أن يكون ممن منع قتلهم واعتذر عنهم. كنت سأتركه (ليعلموا وعملهم) لكنه لم يتبع ولو شيئاً من هذه الأشياء وقد تقدم بشيء لا صحة له ولا عذر فيه.
