لَقَدْ نَقَمْتُمَا یَسِیْرًا، وَ اَرْجَاْتُمَا كَثِیْرًا، اَ لَا تُخْبِرَانِیْ، اَیُّ شَیْءٍ لَّكُمَا فِیْهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ؟ وَ اَیُّ قَسْمٍ اسْتَاْثَرْتُ عَلَیْكُمَا بِهٖ؟ اَمْ اَیُّ حَقٍّ رَّفَعَهٗ اِلَیَّ اَحَدٌ مِّنَ الْمُسْلِمِیْنَ ضَعُفْتُ عَنْهُ، اَمْ جَهِلْتُهٗ، اَمْ اَخْطَاْتُ بَابَهٗ!.
وَاللهِ! مَا كَانَتْ لِیْ فِی الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ، وَ لَا فِی الْوِلَایَةِ اِرْبَةٌ، وَ لٰكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُوْنِیْۤ اِلَیْهَا، وَ حَمَلْتُمُوْنِیْۤ عَلَیْهَا، فَلَمَّاۤ اَفْضَتْ اِلَیَّ نَظَرْتُ اِلٰی كِتَابِ اللهِ وَ مَا وَضَعَ لَنَا، وَ اَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهٖ فَاتَّبَعْتُهٗ، وَ مَا اسْتَنَّ النَّبِیُّ -ﷺ فَاقْتَدَیْتُهٗ، فَلَمْ اَحْتَجْ فِیْ ذٰلِكَ اِلٰی رَاْیِكُمَا، وَ لَا رَاْیِ غَیْرِكُمَا، وَ لَا وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهٗ، فَاَسْتَشِیْرَكُمَا وَ اِخْوَانِیْ مِنَ الْمُسْلِمِیْنَ وَ لَوْ كَانَ ذٰلِكَ لَمْ اَرْغَبْ عَنْكُمَا، وَ لَا عَنْ غَیْرِكُمَا.
وَ اَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ اَمْرِ الْاُسْوَةِ، فَاِنَّ ذٰلِكَ اَمْرٌ لَّمْ اَحْكُمْ اَنَا فِیْهِ بِرَاْیِیْ، وَ لَا وَلِیْتُهٗ هَوًی مِّنِّیْ، بَلْ وَجَدْتُ اَنَا وَ اَنْتُمَا مَا جَآءَ بِهٖ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، فَلَمْ اَحْتَجْ اِلَیْكُمَا فِیْمَا قَدْ فَرَغَ اللهُ مِنْ قَسْمِهٖ، وَ اَمْضٰی فِیْهِ حُكْمَهٗ، فَلَیْسَ لَكُمَا، وَاللهِ! عِنْدِیْ وَ لَا لِغَیْرِكُمَا فِیْ هٰذَا عُتْبٰی. اَخَذَ اللهُ بِقُلُوْبِنَا وَ قُلُوْبِكُمْ اِلَی الْحَقِّ، وَ اَلْهَمَنَا وَ اِیَّاكُمْ الصَّبْرَ.
رَحِمَ اللهُ امْرَاً رَاٰی حَقًّا فَاَعَانَ عَلَیْهِ، اَوْ رَاٰی جَوْرًا فَرَدَّهٗ، وَ كَانَ عَوْنًۢا بِالْحَقِّ عَلٰی صَاحِبِهٖ.
خطبة (203): فلما قال طلحة والزبير لماذا لا نستشار قال (كَلَّمَ بِهٖ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَعْدَ بَيْعَتِهٖ بِالْخِلَافَةِ وَ قَدْ عَتَبَا عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ مَشْوِرَتِهِمَا وَ الْاِسْتِعَانَةِ فِی الْاُمُوْرِ بِهِمَا:)
وبعد مبايعة حضرة، اشتكى له طلحة والزبير لماذا لم يتم استشارتهما (في شؤون الحكومة) ولماذا لم يطلب منهما المساعدة، فقال حضرة.
لقد تشوهت أفكارك في أمر صغير وتركت وراءك أشياء كثيرة. هل يمكن أن تخبرني هل كان لك حق في شيء فقمعته، أو جاء إلى نصيبك شيء فرفضته، أو قدم لي مسلم دعوى وعجزت عن الحكم فيها، أو جهلت أمره، أو أخطأت في الطريق الصحيح. بالله! لم يسبق لي أن شعرت بالحاجة والرغبة في الخلافة والحكومة لنفسي. أنتم أيها الناس الذين دعوتوني إليها وأقنعتموني بها. فلما وصل إلي نظرت إلى كتاب الله وخطة العمل التي قدمها لنا والطريقة التي أمرنا أن نقضي بها. فذهبت على ذلك واتبعت سنة النبي، ولم أحتاج قط إلى أن أسألك رأيا ولا غيرك، ولكن ما ذكرته من أنني أصدرت قسمة متساوية ليس أمر رأيي وليس هوايتي قرار نفسي، ولكنه الشيء الثابت الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أمامي وأمامك، فما حده الله وأمر به قطعا. لست بحاجة لأخذ رأيك في هذا. والله ليس لك ولا لغيرك الحق في الشكوى في هذا الأمر. أدام الله قلوبنا وقلوبكم على الحق وألهمنا وإياكم الصبر.
(ثم قال) رحم الله امرئاً إذا رأى الحق أعانه، وإذا رأى الباطل رده، وصاحب الحق موقن بالحق.
