یَاۤ اَبَا ذَرٍّ! اِنَّكَ غَضِبْتَ لِلّٰهِ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهٗ، اِنَّ الْقَوْمَ خَافُوْكَ عَلٰی دُنْیَاهُمْ، وَ خِفْتَهُمْ عَلٰی دِیْنِكَ، فَاتْرُكْ فِیْۤ اَیْدِیْهِمْ مَا خَافُوْكَ عَلَیْهِ، وَ اهْرُبْ مِنهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَیْهِ، فَمَاۤ اَحْوَجَهُمْ اِلٰی مَا مَنَعْتَهُمْ، وَ مَاۤ اَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوْكَ! وَ سَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَدًا، وَ الْاَكْثَرُ حُسَّدًا.
وَ لَوْ اَنَّ السَّمٰوٰتِ وَ الْاَرَضِیْنَ كَانَتَا عَلٰی عَبْدٍ رَتْقًا، ثُمَّ اتَّقَی اللهَ، لَجَعَلَ اللهُ لَهٗ مِنْهُمَا مَخْرَجًا! لَا یُؤْنِسَنَّكَ اِلَّا الْحَقُّ، وَ لَا یُوْحِشَنَّكَ اِلَّا الْبَاطِلُ، فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْیَاهُمْ لَاَحَبُّوْكَ، وَ لَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لَاَمَّنُوْكَ.
يا أبا ذر! إذا كنت غاضباً من الله، فترجى الذي من أجله كل هذا الحزن والغضب. هؤلاء الناس خطر على دنياكم منكم وأنتم تخافون منهم في دينكم. ما تحرمهم منه ولو أنهم يدركون مدى حاجتهم إليه وما حجبوه عنك، لتحررت كثيراً مما حجبوه عنك، وسرعان ما ستعرف من هو المستفيد غداً ومن هو أكثر حسوداً. لو رضيت بدنياهم لأحبوك، ولو جعلت لنفسك منها نصيباً لاكتفوا بك.
