خطبة خطبة : 86

خطبة (86): وفيما يتعلق بتقسيم الأمة إلى مجموعات مختلفة

اَمَّا بَعْدُ! فَاِنَّ اللهَ لَمْ یَقْصِمْ جَبَّارِیْ دَهْرٍ قَطُّ اِلَّا بَعْدَ تَمْهِیْلٍ وَّ رَخَآءٍ، وَ لَمْ یَجْبُرْ عَظْمَ اَحَدٍ مِّنَ الْاُمَمِ اِلَّا بَعْدَ اَزْلٍ وَّ بَلَآءٍ، وَ فِیْ دُوْنِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ وَّ مَا اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ! وَ مَا كُلُّ ذِیْ قَلْبٍۭ بِلَبِیْبٍ، وَ لَا كُلُّ ذِیْ سَمْعٍۭ بِسَمِیْعٍ، وَ لَا كُلُّ نَاظِرٍۭ بِبَصِیْرٍ.
فَیَا عَجَبًا! وَ مَا لِیَ لَاۤ اَعْجَبُ مِنْ خَطَاِ هٰذِهِ الْفِرَقِ عَلَی اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِیْ دِیْنِهَا! لَا یَقْتَصُّوْنَ اَثَرَ نَبِیٍّ، وَ لَایَقْتَدُوْنَ بِعَمَلِ وَصِیٍّ، وَ لَا یُؤْمِنُوْنَ بِغَیْبٍ، وَ لَا یَعِفُّوْنَ عَنْ عَیْبٍ، یَعْمَلُوْنَ فِی الشُّبُهَاتِ، وَ یَسِیْرُوْنَ فِی الشَّهَوَاتِ، الْمَعْرُوْفُ فِیْهِمْ مَا عَرَفُوْا، وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَاۤ اَنْكَرُوْا، مَفْزَعُهُمْ فِی الْمُعْضِلَاتِ اِلٰۤی اَنْفُسِهِمْ، وَ تَعْوِیْلُهُمْ فِی الْمُبْهَمَاتِ عَلٰی اٰرَآئِهِمْ، كَاَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ اِمَامُ نَفْسِهٖ، قَدْ اَخَذَ مِنْهَا فِیْمَا یَرٰی بِعُرًی ثِقَاتٍ، و اَسْبَابٍ مُّحْكَمَاتٍ.

ما كسر الله عنق متمرد من أهل العصر حتى أخره، ولم يربط عظام أمة حتى سلطها من الضيق والمشقة والمشقة التي تكفيك لتتعلم من العبر أقل مما مررت به. ليس كل من له قلب حكيم، وليس كل من له أذنان يسمع، وليس كل من له عينان يبصر. إنني أستغرب، ولماذا لا أستغرب، من أخطاء هذه الطوائف التي أحدثت اختلافا في حجج دينها. من لم يتبع سنة النبي . فلا يتبعون الإرادة، ولا يؤمنون بالغيب، ولا يحفظون أقدامهم من العيوب. يتصرفون بأمور مشبوهة ويتبعون أهوائهم. فما ظنوا أنه خير إلا خير لهم وما ظنوا شرا فهو شر لهم. إنهم يعتمدون على أنفسهم في حل المشكلات الصعبة ويعتمدون على حكمهم الخاص في الأمور المشكوك فيها. وكأن كل واحد منهم إمام نفسه. وما يقرره برأيه في موقفه. وفي هذا يرى أنه حصل عليه من مصادر موثوقة ومصادر قوية.