اَمَّا بَعْدُ! فَاِنِّیْ عَلَى التَّرَدُّدِ فِیْ جَوَابِكَ، وَ الِاسْتِمَاعِ اِلٰى كِتَابِكَ، لَمُوَهِّنٌ رَّاْیِیْ، وَ مُخْطِئٌ فِرَاسَتِیْ، وَ اِنَّكَ اِذْ تُحَاوِلُنِی الْاُمُوْرَ، وَ تُرَاجِعُنِی السُّطُوْرَ، كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّآئِمِ تَكْذِبُهٗۤ اَحْلَامُهٗ، اَوِ الْمُتَحَیِّرِ الْقَآئِمِ یَبْهَظُهٗ مَقَامُهٗ، لَا یَدْرِیْ اَ لَهٗ مَا یَاْتِیْۤ اَمْ عَلَیْهِ؟ وَ لَسْتَ بِهٖ غَیْرَ اَنَّهٗ بِكَ شَبِیْهٌ.
وَ اُقْسِمُ بِاللّٰهِ! اِنَّهٗ لَوْ لَا بَعْضُ الْاِسْتِبْقَآءِ لَوَصَلَتْ اِلَیْكَ مِنِّیْ قَوَارِعُ، تَقْرَعُ الْعَظْمَ، وَ تَهْلِسُ اللَّحْمَ.
وَ اعْلَمْ اَنَّ الشَّیْطٰنَ قَدْ ثَبَّطَكَ عَنْ اَنْ تُرَاجِعَ اَحْسَنَ اُمُوْرِكَ، وَ تَاْذَنَ لِمَقَالِ نَصِیْحَتِكَ، وَالسَّلَامُ لِاَهْلِهٖ.
إنني أدرك ضعف أسلوبي وخطأ فهمي في تبادل الأسئلة والأجوبة معكم والاستماع إلى رسائلكم باهتمام، وأنتم الذين تتطلعون إلي لإشباع رغباتكم ومواصلة مراسلتي، أصبحت كمن يحلم وهو في سبات عميق ثم تتبين أحلامه فيما بعد غير حقيقية، أو كمن يقف مرفوع الوجه مذهولاً أنه لا سبيل له للذهاب أو العثور على شيء منه. ولا تدري هل الشيء الذي أمامك سينفعه أم يضره. ليس الأمر أنك هذا الشخص بالضبط. بل هو مثلك، وأقسم بالله لولا أني صالح في الدنيا إلى حد ما لواجهت مني مصائب تكسر العظام ولا تترك لحماً في الجسد. واعلم جيداً أن الشيطان منعك من اللجوء إلى الخير وسماع النصيحة
السلام على من يستحق السلام.
