خطبة خطبة : 130

خطبة (130): فيما يتعلق بالتهديدات بالقتل ([مِنْهَا])

نَحْمَدُهٗ عَلٰی مَاۤ اَخَذَ وَ اَعْطٰی، وَ عَلٰی مَاۤ اَبْلٰی وَ ابْتَلٰی، الْبَاطِنُ لِكُلِّ خَفِیَّةٍ، الْحَاضِرُ لِكُلِّ سَرِیْرَةٍ، الْعَالِمُ بِمَا تُكِنُّ الصُّدُوْرُ، وَ مَا تَخُوْنُ الْعُیُوْنُ. وَ نَشْهَدُ اَنْ لَّاۤ اِلٰهَ غَیْرُهٗ، وَ اَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ نَّجِیْبُهٗ وَ بَعِیْثُهٗ، شَهَادَةً یُّوَافِقُ فِیْهَا السِّرُّ الْاِعْلَانَ، وَ الْقَلْبُ اللِّسَانَ.
فَاِنَّهٗ وَاللهِ! الْجِدُّ لَا اللَّعِبُ، وَ الْحَقُّ لَا الْكَذِبُ، وَ مَا هُوَ اِلَّا الْمَوْتُ اَسْمَعَ دَاعِیْهِ، وَ اَعْجَلَ حَادِیْهِ، فَلَا یَغُرَّنَّكَ سَوَادُ النَّاسِ مِنْ نَّفْسِكَ، فَقَدْ رَاَیْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ الْمَالَ وَ حَذِرَ الْاِقْلَالَ، وَ اَمِنَ الْعَوَاقِبَ ـ طُوْلَ اَمَلٍ وَّ اسْتِبْعَادَ اَجَلٍ ـ كَیْفَ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَاَزْعَجَهٗ عَنْ وَّطَنِهٖ، وَ اَخَذَهٗ مِنْ مَّاْمَنِهٖ، مَحْمُوْلًا عَلٰۤی اَعْوَادِ الْمَنَایَا یَتَعَاطٰی بِهِ الرِّجَالُ الرِّجَالَ، حَمْلًا عَلَی الْمَنَاكِبِ وَ اِمْسَاكًۢا بِالْاَنَامِلِ.
اَ مَا رَاَیْتُمُ الَّذِیْنَ یَاْمُلُوْنَ بَعِیْدًا، وَ یَبْنُوْنَ مَشِیْدًا، وَ یَجْمَعُوْنَ كَثِیْرًا! كَيْفَ اَصْبَحَتْ بُیُوْتُهُمْ قُبُوْرًا، وَ مَا جَمَعُوْا بُوْرًا، وَ صَارَتْ اَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِیْنَ، وَ اَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ اٰخَرِیْنَ، لَا فِیْ حَسَنَةٍ یَزِیْدُوْنَ، وَ لَا مِنْ سَیِّئَةٍ یَّسْتَعْتِبُوْنَ!.
فَمَنْ اَشْعَرَ التَّقْوٰی قَلْبَهٗ بَرَّزَ مَهَلُهٗ، وَ فَازَ عَمَلُهٗ. فَاهْتَبِلُوْا هَبَلَهَا، وَ اعْمَلُوْا لِلْجَنَّةِ عَمَلَهَا، فَاِنَّ الدُّنْیَا لَمْ تُخْلَقْ لَكُمْ دَارَ مُقَامٍ، بَلْ خُلِقَتْ لَكُمْ مَجَازًا لِّتَزَوَّدُوْا مِنْهَا الْاَعْمَالَ اِلٰی دَارِ الْقَرَارِ، فَكُوْنُوْا مِنْهَا عَلٰۤی اَوْفَازٍ، وَ قَرِّبُوا الظُّهُوْرَ لِلزِّیَالِ.

مهما أخذ، وما أعطى، وما أعطانا من نعمة، ومهما ابتلانا، فإننا نحمده. شهادة فيها الظاهر والباطن واحد، والقلب واللسان واحد. وفيه جزية من نفس الخطبة. والله إن هذا الشيء حق وليس مزحة، وما الحق كذب، إنما هو الموت، وقد أعطى مناديه صوته، وسارع صاحه، فلتخدعكم هذه الكثرة من الناس أنفسكم، يا من كان قبلكم. الذي كان لديه الثروة والثروة المتراكمة. أولئك الذين خافوا من الفقر وأصبحوا لا يخافون من عواقب طول الأمل وبعد الموت. فهل رأيتم كيف وقع عليهم الموت وأخرجهم من وطنهم وأخذهم من مثواهم وهم محملون على التوابيت والناس يتكتلون الواحد تلو الآخر ويقيدونهم بأصابعهم؟ الذي بنى قصرًا قويًا وجمع ثروة كبيرة. وكيف تحولت بيوتهم إلى مقابر ودُمرت ثرواتهم المتراكمة وضاعت ثرواتهم ومواريثهم. وقد ذهبت أراملهم إلى غيرهم (الآن) ولا يستطيعون أن يزيدوا على الحسنات شيئًا، ولا فرصة لهم لنيل رضوان الله (بالتوبة) بعد أي ذنب. اغتنم الفرصة لكسب التقوى وافعل ما ينبغي عمله من أجل الجنة. لأن العالم لم يجعل مسكنك. بل هو ممر لك لتجمع منه ذرية إلى مقرك الدائم. كن مستعدًا للرحيل عن هذا العالم، واجعل ركوب الحافلة أقرب إليك (لكي تركب في الوقت المناسب).