مَا یُدْرِیْكَ مَا عَلَیَّ مِمَّا لِیْ؟ عَلَیْكَ لَعْنَةُ اللهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِیْنَ! حَآئِكُ ابْنُ حَآئِكٍ! مُنَافِقُ ابْنُ كَافِرٍ! وَاللهِ! لَقَدْ اَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً وَّ الْاِسْلَامُ اُخْرٰى، فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَّاحِدَةٍ مِّنْهُمَا مَالُكَ وَ لَا حَسَبُكَ. وَ اِنَّ امْرَاً دَلَّ عَلٰى قَوْمِهِ السَّیْفَ، وَ سَاقَ اِلَیْهِمُ الْحَتْفَ، لَحَرِیٌّ اَنْ یَّمْقُتَهُ الْاَقْرَبُ، وَ لَا یَاْمَنَهُ الْاَبْعَدُ.
اَقُوْلُ: يُرِيْدُ ؑ اَنَّهٗۤ اُسِرَ فِی الْكُفْرِ مَرَةً، وَ فِی الْاِسْلَامِ مَرَّةً. وَ اَمَّا قَوْلُهٗ ؑ »دَلَّ عَلٰى قَوْمِهِ السَّيْفَ« فَاَرَادَ بِهٖ حَدِيْثًا كَانَ لِلْاَشْعَثِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيْدِ بِالْيَمَامَةِ، غَرَّ فِيْهِ قَوْمَهٗ، وَ مَكَرَ بِهِمْ حَتّٰى اَوْقَعَ بِهِمْ خَالِدٌ، وَ كَانَ قَوْمُهٗ بَعْدَ ذٰلِكَ يُسَمُّوْنَهٗ «عُرْفَ النَّارِ»، وَ هُوَ اسْمٌ لِّلْغَادِرِ عِنْدَهُمْ.
خطبة (19): حادثة خيانة الأشعث بن قيس (قَالَهٗ لِلْاَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَّ هُوَ عَلٰى مِنْۢبَرِ الْكُوْفَةِ يَخْطُبُ، فَمَضٰى فِیْ بَعْضِ كَلَامِهٖ شَیْءٌ اعْتَرَضَهُ الْاَشْعَثُ فَقَالَ: يَاۤ اَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ! هٰذِهٖ عَلَيْكَ لَا لَكَ، فَخَفَضَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اِلَيْهِ بَصَرَهٗ ثُمَّ قَالَ:)
وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب على منبر الكوفة، فاعترض إشعاط بن قيس على كلامه، وقال: يا أمير المؤمنين، ليس هذا لك ولكن عليك. فنظر إليه حضرة بغضب وقال:
هل تعلم ما هو لصالحي وما هو ضدي؟ لعنة الله عليك وعلى من يلعنك. فمن هو ابن لها المنافق المولود في حضن لها والكافر. فسقط مرة بيد الكفار ومرة بيد المسلمين. لكن ثروتك وثروتك لم تستطع أن تنقذك من هذا العار، ومن يشهر سيفه على قومه ويدعو إليهم بالموت والدمار، فهو يستحق أن يكرهه المقربون، ويكرهه البعيدون.
ويقول السيد الرازي إنها أسرت مرة في زمن الكفر ومرة في زمن الإسلام. وقول حضرة من يشهر السيف على قومه يشير إلى ما حدث للأشعث من خالد بن الوليد في اليمامة حيث خدع قومه وخدعهم. حتى خالد هجم عليهم، وبعد هذه الحادثة لقبه قومه بعلي النار، ويستخدم في لغتهم الخائن.
