اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ كُلَّمَا وَقَبَ لَیْلٌ وَ غَسَقَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ كُلَّمَا لَاحَ نَجْمٌ وَّ خَفَقَ، وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ غَیْرَ مَفْقُوْدِ الْاِنْعَامِ، وَ لَا مُكَافَاِ الْاِفْضَالِ.
اَمَّا بَعْدُ! فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِیْ، وَ اَمَرْتُهُمْ بِلُزُوْمِ هٰذَا الْمِلْطَاطِ، حَتّٰی یَاْتِیَهُمْ اَمْرِیْ، وَ قَدْ اَرَدْتُّ اَنْ اَقْطَعَ هٰذِهِ الْنُّطْفَةَ اِلٰی شِرْذِمَةٍ مِّنْكُمْ، مُوْطِنِیْنَ اَكْنَافَ دَجْلَةَ، فَاُنْهِضَهُمْ مَّعَكُمْ اِلٰی عَدُوِّكُمْ، وَ اَجْعَلَهُمْ مِنْ اَمْدَادِ الْقُوَّةِ لَكُمْ.
اَقُوْلُ: يَعْنِىْ ؑ بِـ «الْمِلْطَاطِ» هٰهُنَا السَّمْتَ الَّذِىْ اَمَرَهُمْ بِلُزوْمِهٖ وَ هُوَ شَاطِئُ الْفُرَاتِ، وَ يُقَالُ ذٰلِكَ اَيْضًا لِشَاطِئِ الْبَحْرِ، وَ اَصْلُهٗ مَا اسْتَوٰى مِنَ الْاَرْضِ، وَ يَعْنِیْ بِـ «النُّطْفَةِ» مَآءَ الْفُرَاتِ ، وَ هُوَ مِنْ غَرِيْبِ الْعِبَارَاتِ وَ عَجِيْبِهَا.
خطبة (48): قال: وعندما غادروا في المساء (عِنْدَ الْمَسِیْرِ اِلَی الشَّامِ)
الحمد لله كلما جن الليل وانتشر الظلام، والحمد لله كلما طلع نجم وغروب، والحمد لله الذي لا ينتهي أجره، ولا تجزى نعمه. وقد بعثت طليعة الجيش وأمرتهم بالبقاء على شاطئ هذا النهر حتى يأتي أمري، وأنا أريد أن أعبر هذا الماء وأبلغ الجماعة الصغيرة التي تسكن على ضفاف دجلة وأقيمها معكم على أعدائكم وأجعلهم احتياطاً لمددكم.
ويقول العلامة الرازي: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) يعني الجهة التي أمره الملاط بالبقاء فيها. وذلك الاتجاه هو ضفة الفرات، وضفة النهر تسمى النهر. مع أن معناها الأصلي الأرض المسطحة، وتقصد بالنطفة ماء الفرات، وهذا من التفاسير الغريبة.
