اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِیْ بَطَنَ خَفِیَّاتِ الْاُمُوْرِ، وَ دَلَّتْ عَلَیْهِ اَعْلَامُ الظُّهُوْرِ، وَ امْتَنَعَ عَلٰی عَیْنِ الْبَصِیْرِ، فَلَا عَیْنُ مَنْ لَّمْ یَرَهُ تُنْكِرُهٗ، وَ لَا قَلْبُ مَنْ اَثْبَتَهٗ یُبْصِرُهٗ.
سَبَقَ فِی الْعُلُوِّ فَلَا شَیْءَ اَعْلٰی مِنْهُ، وَ قَرُبَ فِی الدُّنُوِّ فَلَا شَیْءَ اَقْرَبُ مِنْهُ، فَلَا اسْتِعْلَآؤُهٗ بَاعَدَهٗ عَنْ شَیْءٍ مِّنْ خَلْقِهٖ، وَ لَا قُرْبُهٗ سَاوَاهُمْ فِی الْمَكَانِ بِهٖ، لَمْ یُطْلِعِ الْعُقُوْلَ عَلٰی تَحْدِیْدِ صِفَتِهٖ، وَلَمْ یَحْجُبْهَا عَنْ وَّاجِبِ مَعْرِفِتِهٖ، فَهُوَ الَّذِیْ تَشْهَدُ لَهٗۤ اَعْلَامُ الْوُجُوْدِ، عَلٰۤی اِقْرَارِ قَلْبِ ذِی الْجُحُوْدِ،تَعَالَی اللهُ عَمَّا یَقُوْلُ الْمُشَبِّهُوْنَ بِهٖ وَ الْجَاحِدُوْنَ لَهٗ عُلوًّا كَبِیْرًا!.
الحمد لله الذي نزل إلى أعماق الخفايا. وعلامات ظهوره تدل على وجوده. ولا يراها عين الناظر. لكن العين التي لا تبصر لا تستطيع إنكارها، وقلب من يعترف بها لا يستطيع أن يعترف بحقيقتها. وهو عالٍ وأعلى بحيث لا يكون شيء أعلى منه، وهو قريب جدًا بحيث لا يقترب منه شيء، ولم يرفعه ارتفاعه عن المخلوقين، ولا وصل به قربه إلى مستوى غيره فساواه بهم. ولم يطلع المثقفين على حدود صفاته، ولم يضع أمامهم ستائر ليكتسبوا العلم بقدره. وهو كذلك تشهد له علامات وجوده بحيث لا يمكن لقلب المنكر أن يبقى دون اعتراف. فالله تعالى أعلى من كلام من شبهه بالمخلوقين وأنكر وجوده.
