خطبة خطبة : 80

خطبة (80): طريقة العالم مع أهل العالم (فِی صِفَةِ الدُّنْيَا)

مَاۤ اَصِفُ مِنْ دَارٍ اَوَّلُهَا عَنَآءٌ! وَ اٰخِرُهَا فَنَآءٌ! فِیْ حَلَالِهَا حِسَابٌ، وَ فِیْ حَرَامِهَا عِقَابٌ. مَنِ اسْتَغْنٰی فِیْهَا فُتِنَ، وَ مَنِ افْتَقَرَ فِیْهَا حَزِنَ، وَ مَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ، وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ، وَ مَنْ اَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ، وَ مَنْ اَبْصَرَ اِلَیْهَاۤ اَعْمَتْهُ.
اَقُوْلُ: وَ اِذَا تَاَمَّلَ الْمُتَاَمِّلُ قَوْلَهٗ ؑ: «وَ مَنْ اَبْصَرَبِهَا بَصَّرَتْهُ» وَجَدَ تَحْتَهٗ مِنَ الْمَعْنَی الْعَجِیْبِ، وَ الْغَرَضِ الْبَعِیْدِ، مَا لَا تُبْلَغُ غَایَتُهٗ وَ لَا یُدْرَكُ غَوْرُهٗ، وَ لَا سِیَّمَا اِذَا قَرَنَ اِلَیْهِ قَوْلَهٗ: «وَ مَنْ اَبْصَرَ اِلَیْهَا اَعْمَتْهُ»، فَاِنَّهٗ یَجِدُ الْفَرْقَ بَیْنَ «اَبْصَرَ بِهَا» وَ «اَبْصَرَ اِلَیْهَا» وَاضِحًا نَّیِّرًا وَ عَجِیْبًا بَاهِرًا!.

كيف أصف حالة هذا العالم التي تبدأ بالحزن وتنتهي بالدمار؟ الذي حسابه في الحلال وعقوبته في الحرام. وهنا إذا كان الإنسان غنياً يحفظ من الفتن، وإذا كان فقيراً يحفظ من الحزن والملل، منشغلاً بالجهد من أجل الدنيا. تستمر قيمه الدنيوية في الزيادة. ومن يتخلى عن الجهود. العالم نفسه يتكيف معها. من رأى الدنيا مرآة الدروس نورت عينه، ومن نظر إلى الدنيا فقط. لذلك جعلته يبكي. (يقول العلامة الرازي إن من تأمل كلام النبي "من أبصر بهاء بصراته" وينظر إلى الدنيا ليأخذ العبر، فإنه يجد فيها معنى غريبا ومطالب عميقة لا يمكن أن يصل إلى نهايته ولا يصل إلى أعماقه، خاصة مع هذه الجملة، من بصر إليها أما ومن يظل ينظر فقط إلى العالم، فإنه يسلب منه نور العين. وسيلاحظ البصر اختلافا واضحا في أليها وتكون عيناه مفتوحة على مصراعيها مع مفاجأة).