خطبة خطبة : 104

خطبة (104): أهمية الشريعة الإسلامية ([مِنْهَا: فِیْ ذِكْرِ النَّبِیِّ ﷺ])

اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِیْ شَرَعَ الْاِسْلَامَ فَسَهَّلَ شَرَآئِعَهٗ لِمَنْ وَرَدَهٗ، وَ اَعَزَّ اَرْكَانَهٗ عَلٰی مَنْ غَالَبَهٗ، فَجَعَلَهٗۤ اَمْنًا لِّمَنْ عَلِقَهٗ، وَ سِلْمًا لِّمَنْ دَخَلَهٗ، وَ بُرْهَانًا لِّمَنْ تَكَلَّمَ بِهٖ، وَ شَاهِدًا لِّمَنْ خَاصَمَ بِهٖ، وَ نُوْرًا لِّمَنِ اسْتَضَآءَ بِهٖ، وَ فَهْمًا لِّمَنْ عَقَلَ، وَ لُبًّا لِّمَنْ تَدَبَّرَ، وَ اٰیَةً لِّمَنْ تَوَسَّمَ، وَ تَبْصِرَةً لِّمَنْ عَزَمَ، وَ عِبْرَةً لِّمَنِ اتَّعَظَ، وَ نَجَاةً لِّمَنْ صَدَّقَ، وَ ثِقَةً لِّمَنْ تَوَكَّلَ، وَ رَاحَةً لِّمَنْ فَوَّضَ، وَ جُنَّةً لِّمَنْ صَبَرَ.
فَهُوَ اَبْلَجُ الْمَنَاهِجِ، وَاضِحُ الْوَلَاۗئِجِ، مُشْرَفُ الْمَنَارِ، مُشْرِقُ الْجَوَادِّ، مُضِیْٓءُ الْمَصَابِیْحِ، كَرِیْمُ الْمِضْمَارِ، رَفِیْعُ الْغَایَةِ، جَامِعُ الْحَلْبَةِ، مُتَنَافِسُ السُّبْقَةِ، شَرِیْفُ الْفُرْسَانِ. التَّصْدِیْقُ مِنْهَاجُهٗ، وَ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهٗ، وَ الْمَوْتُ غَایَتُهٗ، وَ الدُّنْیَا مِضْمَارُهٗ، وَ الْقِیٰمَةُ حَلْبَتُهٗ، وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهٗ.
حَتّٰۤی اَوْرٰی قَـبَسًا لِّقَابِسٍ، وَ اَنَارَ عَلَمًا لِّحَابِسٍ، فَهُوَ اَمِیْنُكَ الْمَاْمُوْنُ، وَ شَهِیْدُكَ یَوْمَ الدِّیْنِ، وَ بَعِیْثُكَ نِعْمَةً، وَ رَسُوْلُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً.
اَللّٰهُمَّ اقْسِمْ لَهٗ مَقْسَمًا مِّنْ عَدْلِكَ، وَ اجْزِهٖ مُضَاعَفَاتِ الْخَیْرِ مِنْ فَضْلِكَ.
اَللّٰهُمَّ اَعْلِ عَلٰی بِنَآءِ الْبَانِیْنَ بِنَآئَهٗ، وَاَكْرِمْ لَدَیْكَ نُزُلَهٗ، وَ شَرِّفْ لَدَيْكَ مَنْزِلَهٗ، وَ اٰتِهِ الْوَسِیْلَةَ، وَ اَعْطِهِ السَّنَآءَ وَ الْفَضِیْلَةَ، وَ احْشُرْنَا فِیْ زُمْرَتِهٖ غَیْرَ خَزَایَا، وَ لَا نَادِمِیْنَ، وَ لَا نَاكِبِیْنَ، وَ لَا نَاكِثِیْنَ، وَ لَا ضَالِّیْنَ، وَ لَا مُضِلِّیْنَ وَ لَا مَفْتُوْنِیْنَ.
وَ قَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللهِ لَكُمْ مَّنْزِلَةً تُكْرَمُ بِهَا اِمَآؤُكُمْ، وَ تُوْصَلُ بِهَا جِیْرَانُكُمْ، وَ یُعَظِّمُكُمْ مَّنْ لَّا فَضْلَ لَكُمْ عَلَیْهِ، وَ لَا یَدَ لَكُمْ عِنْدَهٗ، وَ یَهَابُكُمْ مَنْ لَّا یَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةً، وَ لَا لَكُمْ عَلَیْهِ اِمْرَةٌ.
وَ قَدْ تَرَوْنَ عُهُوْدَ اللهِ مَنْقُوْضَةً فَلَا تَغْضَبُوْنَ! وَ اَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ اٰبَآئِكُمْ تَاْنَفُوْنَ! وَ كَانَتْ اَمُوْرُ اللهِ عَلَیْكُمْ تَرِدُ، وَ عَنْكُمْ تَصْدُرُ، وَ اِلَیْكُمْ تَرْجِـعُ، فَمَكَّنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَّنْزِلَتِكُمْ، وَ اَلْقَیْتُمْ اِلَیْهِمْ اَزِمَّتَكُمْ، وَ اَسْلَمْتُمْ اُمُوْرَ اللهِ فِیْۤ اَیْدِیْهِمْ، یَعْمَلُوْنَ بِالشُّبُهَاتِ، وَ یَسِیْرُوْنَ فِی الشَّهَوَاتِ، وَ اَیْمُ اللهِ! لَوْ فَرَّقُوْكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ لَّجَمَعَكُمُ اللهُ لِشَرِّ یَوْمٍ لَّهُمْ.

الحمد لله الذي أصدر شريعة الإسلام، وسهل شرائعها لمن اهتدى بها، وفضل أهلها على منافسيهم. فسلام لمن ارتبط بها، سلام لمن دخلها، حجة لمن تكلم فيها، حجة لمن حارب بها، فأعلنها شاهدا، ومنها نورا لمن اكتسب مالاً، وفهماً وحكمة لمن فهم وتفكر، وآية لمن فكر، وبصيرة لمن قصد، وعبرة لمن قبل النصيحة، وخلاص لمن أقر. الرضا لمن توكل، كل شيء يجعل فرجًا لمن ائتمنه، فضل لمن صبر. فهو أكثر استنارة في جميع الصراط المستقيم، وأكثر وضوحا في جميع العقائد، ومقاييسه عالية، والسبل مشرقة، والمصباح ساطع. ومجاله (العمل) جليل وهدفه سام. وفي ساحتها تجمع للخيول السريعة. والتحرك نحوه أمر مرغوب ومرغوب. فرسانه كريمون، وطريقه تصديق، والعمل الصالح علامات. فالدنيا ساحة الخيل ومنتهى الموت، والقيامة ملتقى الخيل، والجنة ثواب النماء. وهذه الخطبة مرويّة للجذباني: حتى أشعلت النار لمن استضاء، وأضاءت العلامات لمن أوقف الركب (اللهم) إنه أمين أمانتك، وشاهدك يوم القيامة. إنه نبيك ورسولك الحقيقي. وهي نعمة (للعالم). (اللهم) أعطهم نصيبهم من عدلك وعدلك وأجزهم أضعاف فضلك (اللهم) قدم بنيانهم على بنايات جميع البناء وأكرمهم وإجلالهم وأكرمهم وتكرمهم، وارفعهم درجة وأكرمهم وفضلهم، واجمعنا في جماعتهم بحيث لا نذل ولا نهان، ولا نندم، ولا يضطرب الحق. روجردان، غير ناقض العهد، ولا ضال، ولا مضلل، ولا متوهم. يقول سيد الرازي: هذه اللفظة وإن كانت قد مضت، إلا أننا كررناها مرة أخرى لوجود اختلاف في لفظ الحديثين. وفيه جزية من نفس الخطبة. فقال لأصحابه: لقد بلغتم بفضل الله إلى درجة تُكرمون فيها جواريكم، وتُحسن إلى جيرانكم. وأولئك أيضًا بدأوا يحترمونك، ولم يكن لك عليهم أي فضل، ولم يكن لك عليهم أي فضل، وبدأ هؤلاء أيضًا يخافون منك، الذين لم يكن لديهم أي خوف من هجومك، ولم يكن لك عليهم سلطان. ولكن في هذا الوقت ترى أن عهود الله تنقض، ولا تغضب. لكن بسبب كسر العادات والتقاليد التي أرساها أجدادك، تضطرب عروقك. مع أن أمور الله حتى الآن معروضة أمامك وتحل (من خلالك) وهي تتجه إليك دائمًا. ولكنك أسلمت مكانك للظالمين، وسلمت إليهم مقاليدك، وفوضت إليهم أمر الله، أن يتبعوا الشبهات، ويتبعوا شهوات الجسد. بالله! ولو نثروكم تحت كل نجم ليجمعنكم الله يومئذ يومئذ يوم سوء عليهم.