خطبة خطبة : 59

خطبة (59): النبوءة بسقوط الخوارج (لَمَّا عَزَمَ عَلٰى حَرْبِ الْخَوَارِجِ وَ قِيْلَ لَهٗ: اِنَّهُمْ قَدْ عَبَرُوْا جِسْرَ النَّهْرَوَانِ:)

مَصَارِعُهُمْ دُوْنَ النُّطْفَةِ، وَاللهِ! لَا یُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ، وَ لَا یَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ.
یَعْنِیْ بِالنُّطْفَةِ مَآءَ النَّهْرِ، وَ هِیَ اَفْصَحُ كِنَایَةٍ عَنِ الْمَآءِ وَ اِنْ كَانَ كَثِیْرًا جَمًّا۔
و لَمَّا قُتِلَ الْخَوَارِجُ فَقِيْلَ لَهٗ: يَاۤ اَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ! هَلَكَ الْقَوْمُ بِاَجْمَعِهِمْ، فَقَالَ ؑ:
كَلَّا وَاللّٰهِ! اِنَّهُمْ نُطَفٌ فِیْۤ اَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ قَرَارَاتِ النِّسَآءِ، كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ حَتّٰى يَكُوْنَ اٰخِرُهُمْ لُصُوْصًا سَلَّابِيْنَ.
لَا تَقْتُلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِیْ، فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَاَخْطَاَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَاَدْرَكَهٗ‏.

متى وأبدى عزمه على قتال الخوارج، فقيل له إنهم قد عبروا جسر نهار وان وذهبوا إليه، فقال: مكان سقوطهم على نفس جهة الماء. بالله! لن ينجو حتى عشرة منهم، ولن يهلك حتى عشرة منكم. يقول السيد الرازي إن نطفة تشير في هذه الخطبة إلى ماء النهر (الفرات) وهو أحسن كناية عن الماء وإن كان الماء كثيرا. ولما قتل الخوارج قيل لك إنهم هلكوا كلهم. قال: لا، الآن هم في ظهور الرجال وبطون النساء، كلما ظهر فيهم زعيم قطع وأبقى. حتى آخرهم سيكون لصوصًا ولصوصًا. وعن نفس الخوارج قال: لا تقتلوا الخوارج بعدي. بحيث يكون الباحث عن الحقيقة مطلوباً ثم يرعاه أيضاً. وقال السيد الرازي : يعني معاوية وأصحابه .