خطبة خطبة : 97

خطبة (97): وقال عن هجر الدنيا

نَحْمَدُهٗ عَلٰی مَا كَانَ، وَ نَسْتَعِیْنُهٗ مِنْ اَمْرِنَا عَلٰی مَا یَكُوْنُ، وَ نَسْئَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِی الْاَدْیَانِ، كَمَا نَسَئَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِی الْاَبْدَانِ.
عِبادَ اللهِ! اُوْصِیْكُمْ بِالرَّفْضِ لِهٰذِهِ الدُّنْیَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَ اِنْ لَّمْ تُحِبُّوْا تَرْكَهَا، وَ الْمُبْلِیَةِ لِاَجْسَامِكُمْ وَ اِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّوْنَ تَجْدِیْدَهَا، فَاِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَسَفْرٍ سَلَكُوْا سَبِیْلًا فَكَاَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوْهُ، وَ اَمُّوْا عَلَمًا فَكَاَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوْهُ، وَ كَمْ عَسَی الْمُجْرِیْۤ اِلَی الْغَایَةِ اَنْ یَّجْرِیَ اِلَیْهَا حَتّٰی یَبْلُغَهَا! وَ مَا عَسٰۤی اَنْ یَّكُوْنَ بَقَآءُ مَنْ لَّهٗ یَوْمٌ لَّا یَعْدُوْهُ، وَ طَالِبٌ حَثِیْثٌ یَحْدُوْهٗ فِی الدُّنُیَا حَتّٰی یُفَارِقَهَا!.
فَلَاتَنَافَسُوْا فِیْ عِزِّ الدُّنْیَا وَفَخْرِهَا، وَلَا تَعْجَبُوْا بِزِیْنَتِهَا وَ نَعِیْمِهَا، وَلَا تَجْزَعُوْا مِنْ ضَرَّآئِهَا وَ بُؤْسِهَا، فَاِنَّ عِزَّهَا وَ فَخْرَهَا اِلَی انْقِطَاعٍ، وَ اِنَّ زِیْنَتَهَا وَ نَعِیْمَهَا اِلٰی زَوَالٍ، وَ ضَرَّآئَهَا وَ بُؤْسَهَا اِلٰی نَفَادٍ، وَ كُلُّ مُدَّةٍ فِیْهَاۤ اِلَی انْتِهَآءٍ، وَ كُلُّ حَیٍّ فِیْهَا اِلٰی فَنَآءٍ.
اَوَ لَیْسَ لَكُمْ فِیْۤ اٰثَارِ الْاَوَّلِیْنَ مُزْدَجَرٌ، وَ فِیْۤ اٰبَآئِكُمُ الْمَاضِیْنَ تَبْصِرَةٌ وَّ مُعْتَبَرٌ، اِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُوْنَ! اَوَ لَمْ تَرَوْا اِلَی الْمَاضِیْنَ مِنْكُمْ لَا یَرْجِعُوْنَ، وَ اِلَی الْخَلَفِ الْبَاقِیْنَ لَا یَبْقَوْنَ! اَوَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ اَهْلَ الدُّنْیَا یُصْبِحُوْنَ وَ یُمْسُوْنَ عَلٰۤی اَحْوَالٍ شَتّٰی: فَمَیِّتٌ یُّبْكٰی وَ اٰخَرُ یُعَزّٰی، وَ صَرِیْعٌ مُّبْتَلًی وَّ عَآئِدٌ یَّعُوْدُ، وَ اٰخَرُ بِنَفْسِهٖ یَجُوْدُ، وَ طَالِبٌ لِّلدُّنْیَا وَ الْمَوْتُ یَطْلُبُهٗ، وَ غَافِلٌ وَّ لَیْسَ بِمَغْفُوْلٍ عَنْهُ، وَ عَلٰۤی اَثَرِ الْمَاضِیْ مَا یَمْضِی الْبَاقِیْ!.
اَلَا فَاذْكُرُوْا هَادِمَ اللَّذَّاتِ، وَ مُنَغِّصَ الشَّهَوَاتِ، وَ قَاطِعَ الْاُمْنِیَّاتِ، عِنْدَ الْمُسَاوَرَةِ لِلْاَعْمَالِ الْقَبِیْحَةِ، وَ اسْتَعِیْنُوْا اللهَ عَلٰۤی اَدَآءِ وَاجِبِ حَقِّهٖ، وَ مَا لَا یُحْصٰی مِنْ اَعْدَادِ نِعَمِهٖ وَ اِحْسَانِهٖ.

نحمد الله على ما حدث، ونسأله العون فيما سيحدث. فكما يسألونه عن صحة أجسادهم كذلك ينبغي أن يسألوه عن سلامة الدين والإيمان. "يا قوم الله! آمركم أن تغادروا هذه الدنيا التي توشك أن تترككم وإن كنتم لا تحبون تركها، ويوشك أن تجعل أجسادكم شيخوخة متعفنة وإن حاولتم الحفاظ عليها عذبة. وما بقاء ذلك الإنسان الذي له يوم لا يستطيع المضي بعده؟ وفي الدنيا عرف عنه سريع الخطى. حتى يخرج من الدنيا. لا ترغبوا في عز الدنيا وفخرها، ولا تفرحوا بزينتها وبركاتها، ولا تفرحوا بزينتها وبركاتها، ولا تفرحوا اصرخوا بفارغ الصبر على مصاعبها ومصاعبها، لأن كلاً من شرفه وكبرياءه سوف ينهدم، وتختفي زينته وبركاته، وتنتهي مصاعبه ومصاعبه، وعاقبة كل فترة منها هي النهاية ونهاية كل كائن حي الفناء. ألا يكفيكم العبرة في أحداث الأولين، ولا عبرة وبصيرة لكم إذا فكرتم وفهمتم، ألا ترون الذين ماتوا أنهم لا يعودون، وأولئك ومن يبقى من بعدهم لا يعيش، فلا تنظر إلى أهل الدنيا الذين يقضون صباحاتهم وأمسياتهم في أحوال مختلفة، في مكان ما هناك جثة تنعي، وفي مكان ما شخص متواضع ومتواضع يعاني من مرض، وهناك من مات في مكان ما، والموت يبحث عنه، وهناك من يرقد في غياهب النسيان، ولكن (الموت) لا يغفل عنه "أحذركم إذا ارتكبتم السيئات، فاذكروا حتى الموت، الذي هو مدمر كل اللذات، والذي يجعل جميع اللذات هشة، فاستعينوا بالله على أداء الحقوق الواجبة، واشكروه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ونعمه التي لا تعد ولا تحصى."