خطبة خطبة : 92

خطبة (92): فقال بحمد الله ([مِنْهَا: فِیْ وَصْفِ الْاَنْۢبِیَآءِ])

فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِیْ لَا یَبْلُغُهٗ بُعْدُ الْهِمَمِ، وَ لَا یَنَالُهٗ حَدْسُ الْفِطَنِ، الْاَوَّلُ الَّذِیْ لَا غَایَةَ لَهٗ فَیَنْتَهِیَ، وَ لَاۤ اٰخِرَ لَهٗ فَیَنْقَضِیَ.
فَاسْتَوْدَعَهُمْ فِیْۤ اَفْضَلِ مُسْتَوْدَعٍ، وَ اَقَرَّهُمْ فِیْ خَیْرِ مُسْتَقَرٍّ، تَنَاسَخَتْهُمْ كَرَآئِمُ الْاَصْلَابِ اِلٰی مُطَهَّرَاتِ الْاَرْحَامِ، كُلَّمَا مَضٰی مِنْهُمْ سَلَفٌ، قَامَ مِنْهُمْ بِدِیْنِ اللهِ خَلَفٌ.
حَتّٰۤی اَفْضَتْ كَرَامَةُ اللهِ سُبْحَانَهٗ اِلٰی مُحَمَّدٍ ﷺ، فَاَخْرَجَهٗ مِنْ اَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْۢبِتًا وَّ اَعَزِّ الْاُرُوْمَاتِ مَغْرِسًا، مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِیْ صَدَعَ مِنْهَا اَنْۢبِیَآئَهٗ، وَ انْتَخَبَ مِنْهَاۤ اُمَنَآئَهٗ.
عِتْرَتُهٗ خَیْرُ الْعِتَرِ، وَ اُسْرَتُهٗ خَیْرُ الْاُسَرِ، وَ شَجَرَتُهٗ خَیْرُ الشَّجَرِ، نَبَتَتْ فِیْ حَرَمٍ، وَ بَسَقَتْ فِیْ كَرَمٍ، لَهَا فُرُوْعٌ طِوَالٌ، وَ ثَمَرَۃٌ لَّا تُنَالُ.
فَهُوَ اِمَامُ مَنِ اتَّقٰی، وَ بَصِیْرَةُ مَنِ اهْتَدٰی، سِرَاجٌ لَّمَعَ ضَوْئُهٗ، وَ شِهَابٌ سَطَعَ نُوْرُهٗ، وَ زَنْدٌۢ بَرَقَ لَمْعُهٗ، سِیْرَتُهُ الْقَصْدُ، وَ سُنَّتُهُ الرُّشْدُ، وَ كَلَامُهُ الْفَصْلُ، وَ حُكْمُهُ الْعَدْلُ، اَرْسَلَهٗ عَلٰی حِیْنِ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ، وَ هَفْوَةٍ عَنِ الْعَمَلِ، وَ غَبَاوَةٍ مِّنَ الْاُمَمِ.
اِعْمَلُوْا، رَحِمَكُمُ اللهُ! عَلٰۤی اَعْلَامٍۭ بَیِّنَةٍ، فَالطَّرِیْقُ نَهْجٌ یَّدْعُوْ اِلٰی دَارِ السَّلَامِ، وَ اَنْتُمْ فِیْ دَارِ مُسْتَعْتَبٍ عَلٰی مَهَلٍ وَ فَرَاغٍ، وَ الصُّحُفُ مَنْشُوْرَةٌ، وَ الْاَقْلَامُ جَارِیَةٌ، وَ الْاَبْدَانُ صَحِیْحَةٌ، وَ الْاَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ، وَ التَّوْبَةُ مَسْمُوْعَةٌ، وَ الْاَعْمَالُ مَقْبُوْلَةٌ.

تبارك الله الذي لا يمكن الوصول إلى جوهره بالشجاعة العالية، ولا بقوى العقل والفهم. وهو الأول الذي لا نقطة بداية له محدودة ولا نهاية نهاية. وقال في آخر نفس الخطبة: وجعلهم (الأنبياء) في خير موثق، وأقاموا في خير مثوى. وعندما مر أحد هؤلاء المارة، قام دين آخر يحمل الله. حتى وصل هذا التكريم الإلهي إلى محمد الذي خلق من معادن هي أحسن زهرا، ومن أصول بالغة الكرامة نموا وشكلا، من نفس الشجرة التي ولد منها أنبياء كثيرون واختار منها أمينه. شرفهم أفضل شرف، والقبيلة أفضل قبيلة، والنسب أفضل نسب. الذي نشأ على وجه الأرض، ونما في ظل العظمة. طويل أغصانه وبعيد ثماره، هو إمام المتقين، بصير المسترشدين. إنه مثل هذا المصباح. الذي يشرق نوره. ومثل هذا النجم الساطع الذي يضيء نوره، ومثل هذا الصوان الذي نوره لهيب. أسلوب حياته (تجنب التجاوزات) هو اتباع الصراط المستقيم وتوجيه السنة. كلمته هي الفاصلة بين الحق والباطل، وأمره عدل. أرسلهم الله في وقت انقطعت فيه الرسل، وشاع الظلم، وغفلت الأمم. رحمك الله. التزم بالعلامات المضيئة. الطريق مستقيم تمامًا. إنه يدعوك إلى دار السلام (الجنة)، وأنت الآن في بيت لديك فيه الوقت والفراغ الكافي لتستمتع بملذاته. والآن الفرصة سانحة، فالأفعال مفتوحة. الأقلام تجري. الجسم صحي وقوي. اللغة حرة، لذا يمكن سماعها وقبول الأفعال.